وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا
ــ
[مغني المحتاج]
بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ رَدِّهِ لِإِمْكَانِ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُسْتَرَقُّ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْمِلْكِ. قَالَ: وَيَجِبُ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَى هَذَا. اهـ.
وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ كَافِرًا أَيْضًا، إذْ عَتِيقُ الْمُسْلِمِ لَا يُسْتَرَقُّ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ بَعِيدٌ، فَيَنْبَغِي إطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَلَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا جَاهِلًا بِعَيْبِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، أَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَأَعْتَقَهُ رَجَعَ بِأَرْشِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ قُرْبَةً فَبَذَلَ الثَّمَنَ وَإِنَّمَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ مَا ظَنَّهُ مِنْ سَلَامَةِ الْمَبِيعِ، فَإِذَا فَاتَ مِنْهُ جُزْءٌ صَارَ مَا قَصَدَ عِتْقَهُ مُقَابَلًا بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَرَجَعَ فِي الْبَاقِي، وَمَسْأَلَةُ الْقَرِيبِ، أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَإِنَّ الْمَوْجُودَ إنَّمَا هُوَ الْعِتْقُ لَا الْإِعْتَاقُ. وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ ثُمَّ ظَهَرَ مَعِيبًا وَجَبَ الْأَرْشُ وَاسْتَمَرَّ الْعِتْقُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْكَفَّارَةِ. قَالَ: وَيُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ يَمْنَعْ الْعَيْبُ الْإِجْزَاءَ. أَمَّا الرِّبَوِيُّ الْمَذْكُورُ كَذَهَبٍ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ، بَلْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَيَغْرَمُ الْبَدَلَ، وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ.
وَإِلَّا لَنَقَصَ الثَّمَنُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَذَلِكَ رِبًا إنْ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ، فَإِنْ وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ غَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ، وَاسْتَبْدَلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ وَإِنْ فَارَقَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ، وَهَلْ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِ الصَّيْدِ إذَا أَحْرَمَ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ إتْلَافٌ عَلَيْهِ؟ . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ. اهـ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مَنْسُوبٌ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ. وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَيْبًا بَعْدَ تَلَفِهِ عِنْدَهُ. فَإِنْ كَانَ مَعِيبًا نَقَصَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَدْرِ نَقْصِ الْعَيْبِ مِنْ قِيمَةِ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَعُيِّنَ غَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ وَاسْتَبْدَلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ، وَإِنْ فَارَقَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ (وَهُوَ) أَيْ الْأَرْشُ (جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (نِسْبَتُهُ إلَيْهِ) أَيْ نِسْبَةُ الْجُزْءِ إلَى الثَّمَنِ (نِسْبَةُ) أَيْ مِثْلُ نِسْبَةِ (مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (سَلِيمًا) إلَيْهَا وَلَوْ ذَكَرَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ، وَقَالَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ إلَى تَمَامِ قِيمَةِ السَّلِيمِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مَنْسُوبٍ وَمَنْسُوبٍ إلَيْهِ، وَالنِّسْبَةُ هُنَا مَذْكُورَةٌ مَرَّتَيْنِ. فَالْأُولَى: وَهِيَ النِّسْبَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ الْأَرْشُ. وَقَدْ ذَكَرَ فِيهَا الْأَمْرَيْنِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَذَكَرَ مَعَهَا الْمَنْسُوبَ خَاصَّةً: وَهُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ، فَيُقَالُ: نَأْخُذُ نِسْبَةَ هَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ تَمَامِ الْقِيمَةِ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا عَيْبٍ مِائَةً وَبِهِ تِسْعِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَى قِيمَةٍ عُشْرٌ، فَالْأَرْشُ عُشْرُ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، فَيَكُونُ جُزْؤُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.