التي ذكرناها في الرخصة أصح، فالمصير إليها أولى. وبالله التوفيق.
٣ - وقال أبو الموجه كما عند الحاكم (٦٠٦): أظنه عن أبي هريرة. والظاهر أن ذلك وهم.
٤ - معارضته للأحاديث الصحيحة، كحديث عبد اللَّه بن عمر أنه قال: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمِيعًا» (١) (خ/ ١٩٣) وحديث عَائِشَةَ ﵂ قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ» (خ/ ٢٦١، م/ ٣٢١).
• ثانيًا: مذاهب العلماء:
اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال (٢):
• الأول: يرفع الحدث مطلقًا. وبه قال الجمهور - من الأحناف والمالكية والشافعية ورواية عن أحمد.
(١) قال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٢٩٩): قَوْلُهُ: (جَمِيعًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الْمَاءَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاء كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، هَؤُلَاءِ عَلَى حِدَةٍ وَهَؤُلَاءِ عَلَى حِدَةٍ، وَالزِّيَادَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ: (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) تَرِدُ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ اسْتَبْعَدَ اجْتِمَاعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الأَجَانِبِ.وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ التِّينِ عَنْهُ بِمَا حَكَاهُ عَنْ سَحْنُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ كَانَ الرِّجَالُ يَتَوضَّئُونُ وَيَذْهَبُونَ، ثُمَّ تَأْتِي النِّسَاءُ فَيَتَوَضَّأْنَ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِهِ: (جَمِيعًا) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْجَمِيعُ ضِدُّ الْمُفْتَرِقِ. وَقَدْ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِوَحْدَةِ الْإِنَاء فِي «صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ» فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ يَتَطَهَّرُونَ وَالنِّسَاءُ مَعَهُمْ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كُلُّهُمْ يَتَطَهَّرُ مِنْهُ.وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا مَانِعَ مِنَ الِاجْتِمَاعِ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَخْتَصُّ بِالزَّوْجَاتِ وَالْمَحَارِمِ، وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ ثُمَّ الْقُرْطُبِيُّ وَالنَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ … إلخ.(٢) هن ثلاثة أقوال عن أحمد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.