فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الفيل]

كيف الجمع بين قوله تعالى في هلاك أصحاب الفيل: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] وما ورد بإسناد حسن عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ قَائِدَ الْفِيلِ وَسَائِسَهُ أَعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يُسْتَطْعَمَانِ بِمَكَّةَ؟

ووجه الجمع أن يقال هذا مستثنى من عموم الضمير في ﴿فَجَعَلَهُمْ﴾ ونظير هذا في غزوة حنين قوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] فعن الْبَرَاء بن عازب ﵁، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ، أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ: وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، وَكَانَتْ هَوَازِنُ يَوْمَئِذٍ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمِ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» (م/ ١٧٧٦ خ/ ٢٨٦٤).

ووجه الترجيح تقديم الآية والطعن في هذا الأثر بثلاثة أمور حيث كتب شيخنا معي بتاريخ السبت ٢/ ربيع آخر ١٤٤٦ موافق ٥/ ١٠/ ٢٠٢٤ م:

١ - المتن مستغرب جدًّا.

٢ - مخالفة الآية الكريمة فأرسلنا عليهم.

٣ - بعد المسافة الزمانية فحادث الفيل قبل ميلاد أبي بكر بعامين. ا هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>