فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الصَّلَاةِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَأْتِي الصَّلَاةَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ. قِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي مُقَابَلَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالسُّنَّةُ سَالِمَةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا، وَمَعَهَا أَصَحُّ قِيَاسٍ يَكُونُ؛ فَإِنَّ وَقْتَهَا يَضِيقُ بِالْإِقَامَةِ فَلَمْ يُقْبَلْ غَيْرُهَا بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ حَضَرَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا وَيُصَلِّيَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَةً]
[صَلَاةُ النِّسَاءِ جَمَاعَةً] : الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَةً لَا مُنْفَرِدَاتٍ، كَمَا فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا كَانَ يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَنَا رَأَيْت مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا؛ وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا، أَوْ أَذِنَ لَهَا، أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا، وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثنا وَكِيعٌ ثنا سُفْيَانُ عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِي حَازِمٍ عَنْ رَائِطَةَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْمَكْتُوبَةِ، فَأَمَّتْهُنَّ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا، تَابَعَهُ لَيْثٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسَاءً فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا عُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» لَكَفَى.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا خَيْرَ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا فِي صَلَاةٍ أَوْ جِنَازَةٍ» وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَرُدَّتْ هَذِهِ السُّنَنُ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَهَذَا إنَّمَا
[وَرَدَ] فِي الْوِلَايَةِ وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى وَالْقَضَاءِ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَالْفُتْيَا وَالْإِمَامَةُ فَلَا تَدْخُلُ فِي هَذَا. وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ هَذِهِ السُّنَّةَ جَوَّزَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ قَاضِيَةً تَلِي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْف أَفْلَحُوا وَهِيَ حَاكِمَةٌ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُفْلِحْ أَخَوَاتُهَا مِنْ النِّسَاءِ إذَا أَمَّتْهُنَّ؟ .
[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّسْلِيمُ مِنْ الصَّلَاةِ مَرَّةً أَوَمَرَّتَيْنِ]
[التَّسْلِيمُ مِنْ الصَّلَاةِ مَرَّةً أَوَمَرَّتَيْنِ] : الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.