الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ» .
وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ» ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «مِنْ السُّنَّةِ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ» ، وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ «كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِهِ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ، إلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبَهُ أَوْ يَحُكَّ جَسَدَهُ» .
وَقَالَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قَوْله تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: ٢] : إنَّهُ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ صَدْرِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ هَكَذَا، وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنْ السُّنَّةِ، ذَكَرَ هَذِهِ الْآثَارَ أَبُو عُمَرَ بِأَسَانِيدِهَا، وَقَالَ: هِيَ آثَارٌ ثَابِتَةٌ، وَقَالَ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبَانَ بْنِ بَشِيرٍ الْمُعَلِّمِ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ثنا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثَلَاثٌ مِنْ النُّبُوَّةِ: تَعْجِيلُ الْفِطْرِ، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ» .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثنا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «ثَلَاثٌ مِنْ النُّبُوَّةِ: تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ» ، فَرُدَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: تَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا قَطُّ رُدَّتْ بِهِ سِوَاهُ
[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي تَعْجِيلِ الْفَجْرِ]
[التَّعْجِيلُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ]
الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ الصَّرِيحَةِ فِي تَعْجِيلِ الْفَجْرِ «وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ مِنْهَا وَالنِّسَاءُ لَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ، وَإِنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ التَّغْلِيسَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَإِنَّهُ إنَّمَا أَسْفَرَ بِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَانَ بَيْنَ سُحُورِهِ وَصَلَاتِهِ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً» فَرُدَّ ذَلِكَ بِمُجْمَلِ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» وَهَذَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ إنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْإِسْفَارُ بِهَا دَوَامًا، لَا ابْتِدَاءً، فَيَدْخُلُ فِيهَا مُغَلِّسًا وَيَخْرُجُ مِنْهَا مُسْفِرًا كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فَقَوْلُهُ مُوَافِقٌ لِفِعْلِهِ، لَا مُنَاقِضٌ لَهُ، وَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى فِعْلِ مَا الْأَجْرُ الْأَعْظَمُ فِي خِلَافِهِ.
[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ]
[وَقْتُ الْمَغْرِبِ] . الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمُحْكَمَةِ الصَّرِيحَةِ فِي امْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إلَى سُقُوطِ الشَّفَقِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.