حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: ٣٣] » وَأَمَّا شُرْبُ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ فَمَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَصِحَّ عَنْ عَلِيٍّ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا، وَقَدْ «بَايَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَنْصَارَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ بِمِنًى فِي عَامٍ ثُمَّ فِي عَامٍ آخَرَ وَبَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ مُبَايَعَاتِهِ أَكْلٌ وَلَا شُرْبٌ، فَفِعْلُ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَلَا أَنْ نَعْتَقِدَ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ حَتَّى يَكُونَ لَهُ شَبِيهُ أَصْلٍ؛ وَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ مُبَاحًا فَإِنَّ جَعْلَهُ مِنْ الدِّينِ أَوْ مَطْلُوبًا وَسُنَّةً وَشِعَارًا إنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَمَا لِأَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَهُ لَا شَيْخٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كَتَبَهُ عَلِيٌّ السُّبْكِيُّ فِي بُكْرَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَادِسِ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ٧٥٢ انْتَهَى.
[مَسْأَلَةٌ الْخَيْل هَلْ كَانَتْ قَبْلَ آدَمَ]
سُئِلَ عَنْ الْخَيْلِ هَلْ كَانَتْ قَبْلَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ خُلِقَتْ بَعْدَهُ وَهَلْ خُلِقَ الذُّكُورُ قَبْلَ الْإِنَاثِ أَوْ الْإِنَاثُ قَبْلَ الذُّكُورِ وَهَلْ الْعَرَبِيَّاتُ قَبْلَ الْبَرَاذِينِ أَوْ الْبَرَاذِينُ قَبْلَ الْعَرَبِيَّاتِ وَهَلْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ الْأَثَرِ أَوْ السِّيَرِ أَوْ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
(أَجَابَ) إنَّا نَخْتَارُ أَنَّ خَلْقَ الْخَيْلِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِيَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوِهِ وَأَنَّ خَلْقَ الذُّكُورِ قَبْلَ الْإِنَاثِ وَأَنَّ الْعَرَبِيَّاتِ قَبْلَ الْبَرَاذِينِ. أَمَّا قَوْلُنَا: إنَّ خَلْقَهَا قَبْلَ آدَمَ فَلِآيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ سَنَذْكُرُهَا آيَةً آيَةً وَنَذْكُرُ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ وَلِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ الْكَبِيرَ يُهَيَّأُ لَهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَبْلَ قُدُومِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: ٢٩] فَكُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ لِآدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ إكْرَامًا لَهُمْ، وَمِنْ كَمَالِ إكْرَامِهِمْ وُجُودُهَا قَبْلَهُمْ فَجَمِيعُ ذَلِكَ تَقَدَّمَ خَلْقُهُ ثُمَّ كَانَ خَلْقُ آدَمَ بَعْدَ ذَلِكَ آخِرَ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَشْرَفُ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْرَفُ مِنْ الْجَمِيعِ فَلِذَلِكَ كَانَ آخِرًا؛ لِأَنَّ بِهِ تَمَّ كَمَالُ الْوُجُودِ وَمَا آدَم مِمَّا هُيِّئَ لَهُ حَيَوَانٌ وَجَمَادٌ وَالْحَيَوَانُ أَشْرَفُ مِنْ الْجَمَادِ؛ وَالْخَيْلُ مِنْ أَشْرَفِ الْحَيَوَانِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ أَوْ أَشْرَفَهَا فَكَيْفَ يُؤَخَّرُ خَلْقُهَا عَنْهُ فَهَذِهِ الْحِكْمَةُ تَقْتَضِي خَلْقَهَا مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِيَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوِهَا لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ يَتَضَمَّنُ أَنَّ «بَثَّ الدَّوَابِّ يَوْمَ الْخَمِيسِ» وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ وَلَا شَكَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.