كَلَامِ الْأَصْحَابِ قَوْلُهُمْ إنَّ الْمُرْتَدَّ تُقْضَى الصَّلَوَاتُ لَهُ فِي حَالِ الْجُنُونِ وَيَنْشَأُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ وُلِدَ كَافِرًا وَلَا أَقُولُ كَافِرًا بَلْ بَيْنَ كَافِرِينَ بِحَيْثُ حُكِمَ لَهُ بِالْكُفْرِ الظَّاهِرِ وَجُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ حَتَّى صَارَ شَيْخًا وَمَاتَ عَلَى حَالِهِ دَخَلَ النَّارَ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. كَتَبْته لَيْلَةَ الْخَمِيسِ ثَالِثَ عَشْرَيْ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِالْعَادِلِيَّةِ.
(مَسْأَلَةٌ) الْمُصَلِّي إذَا أَخْبَرَهُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ بِأَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ أَوْ الْحَاكِمُ إذَا أَخْبَرُوهُ عَنْ حُكْمِهِ أَوْ الشَّاهِدُ إذَا أَخْبَرُوهُ كَذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي الشَّاهِدِ أَنَّهُ لَا يَتَّبِعُهُمْ لِأَنَّ الشَّاهِدَ إنَّمَا يَشْهَدُ عَنْ حِسِّهِ وَأَمَّا الْحَاكِمُ وَالْمُصَلِّي فَفِيهِمَا نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِلْمِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ التَّوَاتُرِ أَنَّ الْأَوَّلَ بِلَا وَاسِطَةٍ فَهُوَ كَالشَّيْءِ الْمُشَاهَدِ وَالثَّانِي بِوَاسِطَةِ الْخَبَرِ فَالْمَعْلُومُ غَيْبٌ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ» مُحْتَمَلٌ لَأَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَوَّلُ أَوْ كِلَاهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَسْأَلَةٌ) فِي عَوْرَةِ الْمُبَعَّضَةِ وَالنَّظَرِ إلَى الْمُبَعَّضَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَحُكْمُ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ حُكْمُ الْأَمَةِ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا عَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ وَالثَّانِي كَعَوْرَةِ الْحُرَّةِ إلَّا رَأْسَهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَالثَّالِثُ مَا يَنْكَشِفُ فِي حَالِ خِدْمَتِهَا وَتَصَرُّفِهَا كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ وَطَرَفِ السَّاقِ فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَمَا عَدَاهُ عَوْرَةٌ وَسَبَقَهُمَا إلَى ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ فَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ: حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ نِصْفُهَا كَحُكْمِ الْأَمَةِ فِي الْعَوْرَةِ وَكَذَا الْمُتَوَلِّي قَالَ: مَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رَقِيقٌ فِي السُّتْرَةِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ لِأَنَّ وُجُوبَ سِتْرِ الرَّأْسِ مِنْ أَمَارَاتِ الْحُرِّيَّةِ وَعَلَامَاتِ الْكَمَالِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ فِي أَحْكَامِ الْكَمَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ الْوِلَايَاتُ وَالشَّهَادَاتُ وَالْمَوَارِيثُ وَغَيْرُهَا وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَمَنْ نِصْفُهَا رَقِيقٌ وَنِصْفُهَا حُرٌّ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ: وَمَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِيَاطِ فِي الْأَحْكَامِ وَقَالَ الشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ: وَمَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رَقِيقٌ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]
[مَسْأَلَةٌ فِي التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ فِي الْقِبْلَةِ]
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ دَخَلَ بَلْدَةً مَطْرُوقَةً أَوْ قَرْيَةً مَطْرُوقَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِيهَا مِحْرَابٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ فِيهِ مَطْعَنٌ فَلَا اجْتِهَادَ لَهُ مَعَ وِجْدَانِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْيَقِينِ وَلَوْ ازْدَادَ بَصِيرَةً إنْ تَيَامَنَ بِالِاجْتِهَادِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.