الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
وَمَالَ الرَّافِعِيُّ إلَيْهِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْبُوَيْطِيِّ فَلْيَكُنْ هُوَ الصَّحِيحَ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ يَوْمَيْنِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَيْسَ وَقْتًا لِجَمِيعِهَا إجْمَاعًا. وَهَلْ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي رَمْيُ مَا فَاتَهُ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ الزَّوَالِ؟ إذَا قُلْنَا بِالْأَدَاءِ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَضَاءِ فَأَوْلَى، وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الرَّمْيِ الْمَتْرُوكِ وَبَيْنَ رَمْيِ التَّدَارُكِ فِي أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ؛ وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَدَاءِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ فَفِي الرِّعَاءِ وَالسُّقَاةِ أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.
وَكَذَلِكَ إذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِمْ وَجْهَانِ وَالْخِلَافُ فِي وُجُوبِ التَّشْرِيقِ أَطْلَقَهُ وَلَعَلَّهُ مَخْصُوصٌ بِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَمَّا رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَهُ فِي أَيَّامٍ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَ عَنْهُ رَمْيُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ فَلَوْ رَمَى الْجَمَرَاتِ كُلَّهَا عَنْ الْيَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَهَا أَمْرًا أَجْزَأَ إنْ لَمْ يُوجَبْ التَّرْتِيبُ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ أَيْضًا وَيَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ، وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ أَصْلًا.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَمَّا تَكَلَّمَ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ قَالَ: فِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْقَضَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي إلَّا بِعُذْرٍ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى إلَّا بِعُذْرٍ إلَّا أَنَّ الْقَضَاءَ يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ بَقِيَّةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالثَّانِي أَدَاءٌ لِأَنَّ الْوُقُوفَ لَا يَقْضِي وَالرَّمْيَ تَابِعٌ لَهُ وَكَانَ مُلْحَقًا بِهِ وَلَكِنْ تُجْعَلُ الْأَيَّامُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ؛ وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ إذَا شَهِدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ يُصَلِّي مِنْ الْغَدِ الْعِيدَ وَهَلْ هُوَ أَدَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ؟ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ تَعْلِيلِ قَوْلِ الْقُضَاةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ.
[مَسْأَلَةٌ فِي الْمَنَاسِكِ]
(مَسْأَلَةٌ فِي الْمَنَاسِكِ) قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرَضِيَ عَنْهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ. هَذَا مُخْتَصَرٌ فِي الْمَنَاسِكِ: إذَا بَلَغَ الْمِيقَاتَ وَأَرَادَ الرَّحِيلَ مِنْهُ اغْتَسَلَ وَتَنَظَّفَ وَتَطَيَّبَ وَتَجَرَّدَ عَنْ الْمَخِيطِ وَلَبِسَ إزَارًا وَرِدَاءً أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ ثُمَّ يُحْرِمُ حِينَ يَسِيرُ.
يَقُولُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ: نَوَيْت الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ وَأَحْرَمْت بِهِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك، وَيُكْثِرُ فِي طَرِيقِهِ مِنْ التَّلْبِيَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَسْتُرُ رَأْسَهُ بِشَيْءٍ يُعَدُّ سَاتِرًا وَلَا يَرْتَدِي بِشَيْءٍ يُحِيطُ بِهِ أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ جَازَ سِتْرُ مَا سِوَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَلَا يَمَسُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.