بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ) ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ مِنْ السَّنَةِ إلَى السَّنَةِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ثنا اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: «حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا تَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ، أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ فَنَهَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَقُلْت لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ» . هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَمَّيْهِ لَا تُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْ عَمِّهِ فَإِنَّهُ إذَا سَمِعَ مِنْهُمَا لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَقَصْرُهُ النَّهْيَ عَلَى ذَلِكَ صَحِيحٌ وَفَتْوَاهُ بِجَوَازِهَا بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ لَيْسَ مَرْفُوعًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مِنْ هَاهُنَا قَالَ اللَّيْثُ: أَرَاهُ وَكَانَ الَّذِي نَهَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِزْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ، هَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّ فِيهِ غَرَرًا عَظِيمًا وَجَهَالَةً.
وَقَبْلَ هَذَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: «كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الْأَرْضِ قَالَ: مِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الْأَرْضُ وَمِمَّا تُصَابُ الْأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ فَنُهِينَا فَأَمَّا الذَّهَبُ، وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ» . هَذَا أَيْضًا مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ فَلَا تَنَاقُضَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَقَبْلَهُ.
[بَابُ إذَا قَالَ اكْفِنِي مَئُونَةَ النَّخْلِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ]
(بَابُ إذَا قَالَ اكْفِنِي مَئُونَةَ النَّخْلِ، أَوْ غَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ رَافِعٍ أَنْبَأَ شُعَيْبٌ أَنْبَأَ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إخْوَانِنَا النَّخِيلَ قَالَ: لَا فَقَالَ: تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا» . كُلُّ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الْحَرْثِ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ، أَمَّا صَحِيحُ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَأَخْبَرَنَا بِهِ جَمَاعَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيِّ كُلُّهُمْ بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمُّويَةَ الْجُلُودِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْفَقِيهُ ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ الْوَرْدِ بْنِ كُوشَادٍ الْقُشَيْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه وَرَضِيَ عَنْهُ حَدَّثَنِي ابْنُ مَنْصُورٍ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ثنا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ قَالَ: سَمِعْت عَطَاءً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، وَعَنْ بَيْعِهَا السِّنِينَ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ» هَذَا نَصٌّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ مُطْلَقًا فَالْعَجَبُ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يُنْكَرْ إلَّا فِي رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.
قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.