للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[المفردات]

﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾: من الثبات في القتال مع الرسول حتى الاستشهاد أو النصر، ووفوا بذلك.

﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾: وفاءً بنذره بأَن قاتل حتى استشهد.

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾: ومنهم من يبق حيا ينتظر ذلك الشرف.

﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ أي: وما غيروا عهد الله ولا نقضوا شيئا منه.

﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ﴾: بأن يميتهم على نفاقهم فيعذبون بكفرهم.

﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: أو يوفق المستعد منهم للتوبة.

[التفسير]

٢٣ - ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾:

لما ذكر ﷾ عن المنافقين أنهم نقضوا العهد الذي كانوا عاهدوا الله عليه لا يولون الأدبار، وصف المؤمنين بأَنهم استمروا على العهد والميثاق.

أخرج الإِمام أَحمد ومسلم والترمذي والنسائى وجماعة عن أَنس قال: غاب عمى أنس بن النضر عن بدر فشق عليه وقال: أول مشهد شهده رسول الله غبت عنه!! لئن أَراني الله مشهدا مع رسول الله فيما بعد ليرين الله - تعالى - ما أصنع، فشهد يوم أحد فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا أَبا عمرو أَين؟ قال: واها لريح الجنة أَجدها دون أُحد، فقاتل حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية، ونزلت هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ .... ﴾ الآية. وكانوا يرونها نزلت فيه وفي أصحابه.

وفي الكشاف: نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حربا مع رسول الله ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا، أي: نذر الثبات التام والقتال الذي يُفضى بحسب العادة إلى نيل الشهادة أو النصر.