للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[المفردات]

(تَنَاجَيْتُمْ): تساررتم.

(وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى): وتسارُّوا بالخير وتقوي الله تعالى.

(إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ): إنما المسارة بالمساءة، مصدرها والحامل عليها الشيطان.

(وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ): وليس الشيطان أو التناجي بالسوء بضارِّ المؤمنين بنفسه، بل بإرادة الله.

(وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ): فليعتمدوا على الله، ويتركوا أمرهم إليه، فإنه يحفظهم من كل سوء لم يكتبه عليهم.

[التفسير]

٩ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩)﴾:

هذه الآية للنهي عن المسارة بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ﷺ، والخطاب فيها يجوز أن يكون للمؤمنين المخلصين تعريضا بالمنافقين، وكأنه قيل: يا أيها المؤمنون المخلصون في إيمانهم لا تفعلوا مثل المنافقين واليهود في تناجيهم بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ﷺ فإن ذلك هو اللائق بصدق إيمانكم.

ويجوز أن يكون الخطاب للمنافقين، وإطلاق لفظ المؤمنين عليهم باعتبار ظاهر حالهم، ومسايرة لهم في زعمهم.

وقيل: إنه خطاب لليهود، والمقصود من وصفهم بالإيمان إيمانهم بموسي ﵇ كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ (١) وقد ختم الله الآية بقوله - سبحانه -: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).


(١) سورة الحديد من الآية ٢٨.