للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهي بلاد رخية كثيرة الحبوب، وأقلّ حبوبها القمح والشعير، وأكثرها الأرزّ والذرة والسّمسم، وبها العسل الكثير وأنواع المقل (١)، ووقودها السّليط (٢) وهو الشّيرج، ولا يوجد بها الزيت ولا الزيتون إلا إن جلب من الشام.

واليمن جميعه كثير الأمطار، ولا تنشأ به السحب، ويمطر المطر وقت الزوال إلى أخريات النهار، هذا وقت أمطارها في الغالب، وبها الأنهار الجارية، والمروج الفسح، والأشجار المتكاثفة في بعض أماكنها، ولها ارتفاع صالح من الأموال، وغالب أموالها من موجات التجار الواصلين من الهند ومصر والحبشة مع ما لها من دخل البلاد.

وأما الإمرة بها فقد تطلق على من ليس بأمير، وأما الإمرة الحقيقية التي ترفع بها الأعلام <وتدقّ لها> الكوسات (٣) فإنها لمن قلّ، وربما أنه لا يتعدى عدة الأمراء بها عشرة نفر.

وباليمن أرباب وظائف (٤٦٦) من النائب (٤) والوزير (٥) والحاجب (٦) وكاتب


(١) المقل: ثمر الدوم، والدوم شجر يشبه النخل في غلظ التفاحة ذو قشر صلب أحمر وله نواة ضخمة ذات لب إسفنجي (لسان العرب، والمعجم الوسيط).
(٢) السّليط: عند عامة العرب الزيت، وعند أهل اليمن دهن السّمسم وهو الشّيرج (لسان العرب).
(٣) الكوسات: هي صنوج من نحاس شبه الترس الصغير، يدق بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص، ويتولى ذلك الكوسي، انظر: القلقشندي: صبح ٤/ ٩، ١٣، البقلي: التعريف، ص ٢٩٠.
(٤) النائب: ويسمى كافل الممالك، وهو السلطان الثاني لما له من الاختصاصات التي يقترب فيها من اختصاصات السلطان، راجع للمؤلف الباب السادس (ص ١١٦ - ١١٧) من مطبوعة "المسالك"، والتعريف، ص ٩٥، وقارن بالقلقشندي، صبح ٤/ ١٦ - ١٧.
(٥) الوزير: وهو ثاني النائب في المكانة، وكان يختار من أرباب السيوف والأقلام، راجع للمؤلف الباب السادس (ص ١١٤ - ١١٥) من مطبوعة "المسالك".
(٦) الحاجب: هو الذي ينصف بين الأمراء والجند، تارة بنفسه، وتارة بمشاورة السلطان أو النائب، وإليه تقديم من يعرض ومن يرد وعرض الجند، راجع للمؤلف المصدر نفسه (ص ١١٧)، وقارن بالقلقشندي، صبح ٤/ ١٩، ٥/ ٤٤٩، والمقريزي، المواعظ ٢/ ٢١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>