السر (١) وكاتب الجيش وديوان المال، وبها وظائف الشادّ (٢) والولاية على ما قدّمنا ذكره من أنّه يتشبه بالأحوال المصرية.
وباليمن عدن، وهي من أعظم المراسي بها، وتكاد تكون ثالثة تعزّ وزبيد في الذكر، ولها قلعة السمدان (٣) المشهورة بالمنعة العظيمة، وبها قلعة، وهي خزانة مال ملوك هذا الإقليم.
وصاحب اليمن يهادي صاحب مصر ويداريه لمكان إمكان التسلط عليه من البحر والبرّ الحجازي، وقد كان ملكها الآن الملك المجاهد عليّ بن داود بعد موت أبيه المؤيد نجم عليه من أهله (٤) من جاذبه رداء الملك، ونازعه في سلطانه، وأعان الناجم عليه كثير من مماليك أبيه وعسكر اليمن وأهله، فأرسل إلى صاحب مصر السلطان الملك الناصر أبي المعالي محمد بن قلاوون وصية كتبها الملك المؤيد صاحب اليمن قبل موته تتضمن أنّه أوصى إلى السلطان الملك الناصر صاحب مصر على ولده المجاهد علي، وبعث يترامى عليه، ويستمدّ الإعانة
(١) كاتب السر: هو الذي يتولى قراءة الكتب الواردة على السلطان، وكتابة أجوبتها، وأخذ خط السلطان عليها، وتسفيرها، والجلوس لقراءة القصص بدار العدل والتوقيع عليها، راجع للمؤلف الباب السادس (ص ١٢٠) من مطبوعة "المسالك"، وقارن بالقلقشندي، صبح ٤/ ٢٩ - ٣٠، والمقريزي، المواعظ ٢/ ٢٢٦. (٢) الشاد، أو المشد: هو المتحدث في استخلاص الأموال السلطانية، كما يتولى التفتيش على مالية الدواوين وعلى موظفيها، انظر: القلقشندي: صبح ٤/ ٢٢، ١٨٦، البقلي: التعريف، ص ١٩١. (٣) قلعة السمدان: حصن شامخ في بلد الرجاعية من بلد المعافر الحجرية غربي مركز تربة ذبحان بمسافة (١٥ كم)، انظر: ياقوت: ٣/ ٢٤٦، المقحفي: معجم البلدان، ص ٣٢٥. (٤) هو عمه المنصور أيوب بن يوسف بن عمر، بويع سلطانا على اليمن في جمادى الآخرة سنة ٧٢٢ هـ/ حزيران ١٣٢٢ م في أعقاب ثورة عاصفة انتهت باعتقال المجاهد وقتل أركان دولته، ثم خلع بعد ثلاثة أشهر، وعاد المجاهد فاعتقله في حصن تعز إلى أن توفي في صفر سنة ٧٢٣ هـ/ شباط ١٣٢٣ م، انظر: ابن عبد المجيد: بهجة الزمن، ص ٢٨٦ - ٢٩٠، الخزرجي: العقود ٢/ ١٣ - ١٧، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٣٥٠ - ٣٥١، بامخرمة: تاريخ ثغر عدن، ص ٥٧، ١٧١ - ١٧٢، العرشي: بلوغ المرام، ص ٤٥، الواسعي: تاريخ اليمن، ص ٢٠٠، الزركلي: ٢/ ٣٩.