منه، فجهز إليه عسكرا (١) منعه من عدوّه النّاجم عليه، ومكّن له في اليمن، وبسط يده به، ثم عاد العسكر المصريّ (٢)، وإن لم يكن هذا موضع هذا، ولكنّا ذكرناه تنبيها على تمكن صاحب مصر من <صاحب> اليمن إذا قصده، ثم نعود إلى ما كنا بصدده، فنقول:
إن صاحب اليمن لا يزال من الشريف الإمام الزيديّ صاحب صنعاء على مباينة تارة يكون بينهم عهد، وتارة ينبذ العهد بينهم، لأنّ الإمام الزّيديّ له قوة في مكانه ومنعة من أعوانه، ولو استقلّ اليمن لملك واحد كبر محلّه، وعظم قدره في الممالك الجليلة.
ولا تزال ملوك اليمن تستجلب من مصر والشام طوائف من أرباب الصناعات لقلة وجودهم باليمن، وليس باليمن أسواق مرضية دائمة، إنما بها يوم من الجمعة تجلب فيه الأجلاب (٤٦٧)، وتخرج أرباب الصناعات والبضائع ببضائعهم على اختلافها، وتقام في ذلك اليوم الأسواق، ويباع ويشترى، فمن أعوزه شيء في وسط الجمعة لا يكاد يجده، إلا
(١) في الخزرجي (العقود ٢/ ٣٧): "كانوا ألفي فارس، وألف راحلة فيهم أربعة أمراء … وكان معهم اثنان وعشرون ألف جمل يحمل عددهم وأزوادهم". (٢) كذا والسياق يعلق أمر الحملة المصرية بثورة المنصور أيوب السالفة الذكر، والصحيح أن هذه الحملة إنما انطلقت في سنة ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ م - أي بعد ثلاث سنوات من الثورة المذكورة - وذلك لمواجهة الملك الظاهر عبد الله بن المنصور بعد أن تغلب على الملك المجاهد واستخلص منه مملكته ولم يبق في يده سوى حصن تعز المحصور فيه، انظر: ابن عبد المجيد: بهجة الزمن، ص ٢٩٠ - ٢٩٦، وهو يتوقف عند حوادث سنة ٧٢٤ هـ، الخزرجي: العقود (حوادث السنوات ٧٢٢ - ٧٢٥ هـ)، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٣٥١ - ٣٥٦، محمد عبد العال أحمد: بنو رسول، ص ١٨٩ - ١٩٦، وعن تفاصيل الحملة انظر: ص ٤٠٦ - ٤١٩ من المرجع نفسه. هذا، وقد ظل الظاهر على عصيانه حتى بعد رحيل الحملة المصرية، وإن كان نجمه قد أخذ بعدها بالأفول، حيث أقام بحصن السمدان كالمحصور إلى أن ضاق به الأمر، فطلب من الملك المجاهد الأمان فأجابه ثم غدر به، واعتقله في دار الإمارة بتعز في أول سنة ٧٣٤ هـ/ ١٣٣٣ م لحين وفاته فيها في أحد الربيعين من السنة المذكورة، انظر: الخزرجي: العقود ٢/ ٥٨، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٣٦٠، بامخرمة: تاريخ ثغر عدن، ص ١٤٧، محمد عبد العال أحمد: بنو رسول، ص ١٩٦ - ١٩٩.