طبقا مغطى إلى شخص بالفسطاط، فلما حمله استخفّه، فقال:(٤٩٣) لأبصرنّ ما فيه، فكشفه، فخرجت منه فأرة، فاغتاظ، وقال: ضحك عليّ ذو النّون، فرجع إليه مغضبا، فلما رآه ذوالنون تبسم، وقال: يا مجنون ائتمنتك على فأرة فخنتني، فكيف ائتمنك على اسم الله الأعظم، قم عني فلا أراك بعدها.
وقيل له: المصريّ لأنه سكن مصر ومات بها، وقبره بالقرّافة (١) رحمه الله تعالى.
وملكها الآن مسلم من أولاد كنز الدولة (٢)، وهؤلاء أولاد الكنز أهل بيت ثارت لهم فيما تقدم ثوائر مرات، ولا يملك الآن بها ملك إلا من الأبواب السلطانية بمصر، وعلى ملوك دنقلة حمل مقرر لصاحب مصر، وهذه الإتاوة لا ذهب فيها ولا فضة، بل هي عدد من العبيد والإماء والحراب والوحش النّوبية.
وحدّثني غير واحد ممن دخل النّوبة أنّ دنقلة (٣) مدينة ممتدة على النيل، وأهلها في شظف من العيش على أنهم أصلح من كثير ممن سواهم من السودان، وبها مسجد جامع تأوي إليه الغرباء، وتجيء رسل الملك إليهم تستدعيهم إليه، فإذا جاؤوا أضافهم ووهبهم وأكرمهم هو و [أمراؤه](٤)،
(١) القرّافة: مقبرة بالقاهرة تنسب لقرّافة، وهم بطن من المعافر نزلوها فسميت بهم، انظر: ياقوت: ٤/ ٣١٧، ابن بطوطة: ص ٣٩ - ٤٠. (٢) لم أهتد إلى تحقيقه، وأما كنز الدولة فهو لقب كافأ به الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أمير ربيعة أبا المكارم هبة الله لنجاحه في القبض على أبي ركوة (من ولد هشام بن عبد الملك الأموي) بعد انكساره أمام جيش الفاطميين وفراره إلى نوب مصر في سنة ٣٩٧/ ١٠٠٦ م، وقد توارث ابناؤه هذا اللقب، وعرف بنو ربيعة ببني الكنز، انظر: العبادي: في تاريخ الأيوبيين والمماليك، ص ٢٠٠ حاشية (٢). (٣) ياقوت: ٢/ ٤٧٠ - ٤٧١، الحميري: ص ٢٣٦ - ٢٣٧، دائرة المعارف الإسلامية: ٩/ ٢٩٨ - ٣٠١ (دنقلة). (٤) في الأصل: امرأته، والتصحيح من القلقشندي، صبح ٥/ ٢٦٨