للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن سعيد:

ولم أر قطّ حمامات في داخلها عين تنبع إلا بها، وأثنى الشريف الإدريسيّ (١) في أخباره على مالكها ومآكلها ومطاعمها، ولأهلها اليد الطّولى في صناعة المخروطات من الخشب والنحاس، وهي تشبّه بدمشق في البساتين، وأهلها يشبّهون بأهل إسكندرية في المحافظة على علوم الشريعة وتغيير المنكر والقيام بالنّاموس، وفي عامتها الزعارة والمفاخرة بالقتل، وبها بستان ابن خيدن يشقّه نهر فاس، قال ابن سعيد:

وما [رأى] (٢) أحد ما أنفق فيه من الأموال بين بنيان ونجارة وزخرفة وغرس، ثم قال:

وفي فاس وظاهر من الإيوان ما يفوق به غيرها من البلدان، وقد قال ابن منقذ (٣) رسول الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى المنصور بن عبد المؤمن (٤) رحمهما الله في رسالته


(١) نزهة المشتاق ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٢) كلمة غير واضحة في الأصل.
(٣) هو شمس الدولة أبو الحارث عبد الرحمن بن محمد بن مرشد الكناني، توفي بالقاهرة في سنة ٦٠٠ هـ/ ١٢٠٣ م، وكان الناصر صلاح الدين قد أنفذه في سنة ٥٨٧ هـ/ ١١٩١ م رسولا إلى المنصور التالي ذكره يستنجده على الفرنج الواصلين من المغرب إلى الديار المصرية وساحل الشام، إلا إنه أخفق في مهمته، قيل: لأن صلاح الدين لم يخاطب المنصور بأمير المؤمنين بل خاطبه بأمير المسلمين فعزّ ذلك عليه ولم يجبه إلى ما طلبه، وقيل: بسبب تحالف قراقوش مملوك تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين مع بني غانية أعداء الموحدين، واستيلائه على طرابلس، انظر: ابن خلكان: ٧/ ١٢، ابن خلدون: ٦/ ٢٤٧، سالم: تاريخ المغرب، ص ٧٢١.
(٤) هو المنصور أبو يوسف يعقوب بن (أبي يعقوب) يوسف بن عبد المؤمن بن علي، ولي ملك الموحدين بعد وفاة والده في رجب سنة ٥٨٠ هـ/ تشرين الأول ١١٨٤ م، حتى وفاته في مراكش في ربيع الأول سنة ٥٩٥ هـ/ كانون الثاني ١١٩٩ م، وهو بطل معركة الأراك الشهيرة في تاريخ الأندلس ضد القشتاليين، ترجمته في: ابن الأثير:
الكامل ١٢/ ١٤٧، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٨، ابن خلكان: ٧/ ٣ - ١٩، الذهبي: العبر ٣/ ١١٣، ابن خلدون: ٦/ ٢٤٣ - ٢٤٧، ابن العماد: شذرات ٤/ ٣٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>