قال الحمدانيّ: وربيعة رجل من سلسلة (١)، نشأ في أيام أتابك زنكي (٢) وولده نور الدين (٣) رحمهما الله تعالى ونبغ بين العرب، قال: ويقال إنّ أباه رجل من علقى (٤)، قال: وتقول ربيعة الآن إنّه من ولد جعفر بن خالد بن برمك (٥)، قال: وهذا ليس بصحيح.
قلت: وأصلهم إذا نسبوا إليه أشرف لهم لأنّهم من سلسلة بن عنين بن سلامان من طيئ، وهم كرام العرب، وأهل البأس والنجدة فيهم، والبرامكة (٢٦) وإن كانوا قوما كراما
(١) هو سلسلة بن عمرو بن غنم بن ثوب بن معن بن عتود بن عنين بن سلامان، من طيئ، من القحطانية، انظر: ابن حزم: ص ٤٠١، القلقشندي: نهاية، ص ٢٦٩، الزركلي: ٣/ ١٠٨، وهو في المصدرين الأخيرين: سلسلة بن غنم. (٢) هو عماد الدين زنكي بن أقسنقر التركي، قتل غيلة في أثناء حصاره لقلعة جعبر في ربيع الآخر سنة ٥٤١ هـ/ أيلول ١١٤٦ م، ودفن بصفين، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١١/ ١١٠ - ١١٢، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان: ج ٨ ق ١/ ١٨٩ - ١٩١، الذهبي: سير ٢٠/ ١٨٩، والعبر ٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠ وأتابك: لفظ تركي كان السلاجقة يطلقونه على كبير أمرائهم، يولونه الوصاية من بعدهم على سلطان أو أمير قاصر، ثم أطلق في أيام المماليك بمصر على مقدم العساكر أو القائد العام على اعتبار أنه أبو العساكر والأمراء جميعا وكان يسمى أتابك العساكر، انظر: البقلي: التعريف، ص ١٤. (٣) قلت: يجوز أن يكون ربيعة قد أدرك طرفا من أيام عماد الدين زنكي، أما أن يكون قد عاصر عماد الدين ومن بعده ولده نور الدين المتوفى سنة ٥٦٩ هـ/ ١١٧٤ م، فأمر بعيد لا يحمل على إطلاقه حتى على ولده فضل الذي عاصر عماد الدين ومات في أيامه نحو سنة ٥٣٠ هـ/ ١١٣٥ م. (٤) هو علقى بن حوط كما يلي من نسب ربيعة، ولم أجد لذكره دلالة في السياق سوى التصعيد في النسب العربي لربيعة في مواجهة النسب البرمكي الفارسي المزعوم. (٥) قتل على يد هارون الرشيد في سنة ١٨٧ هـ/ ٨٠٣ م، وهو إلى جانب والده وجده يشكلون أركان أسرة البرامكة، وهي أسرة كان لها مكانتها في الدولة العباسية إلاّ أن ذكرها في التاريخ اقترن بالنكبة التي حلت بها على يد الرشيد، انظر: ابن خلكان: ١/ ٣٢٨ - ٣٤٦، دائرة المعارف الإسلامية: ٣/ ٤٩٢ - ٤٩٨ (البرامكة).