وقت، والبريد يروح ويجيء، والرسل تتردد، وجهز إليه أرسلان الدّوادار (١) وألطنبغا الحاجب (٢)، الذي عمل <في> نيابة حلب، والشيخ صدر الدين الوكيل (٣) ولا ألوى ولا عاج، ثم كان أولاده وإخوته يتناوبون الحضور إلى السّلطان وهو ينعم عليهم بمئين ألوف وبالإقطاعات العظيمة والأملاك وهم يمنونه حضوره ويعدونه بقدومه، ومهنّا لا يزداد إلا حذرا، والسلطان لا يزداد إلا طمعا، وإذا حضرت للمسلمين نصيحة أو مصلحة كان مهنّا ينبه عليها ويشير بها، وكان السلطان يقبل نصحه ويعرف ديانته.
ثم لما كانت سنة أربع وثلاثين توجّه مهنّا بنفسه إلى السلطان ودخل إلى مصر فأكرمه غاية الإكرام، وأنعم عليه إنعامات كثيرة إلى الغاية، وعاد مهنّا راجعا إلى بلاده، ولم يزل إلى أن توفي في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة بقرب سلميّة، وأقاموا عليه المآتم ولبسوا السّواد وعاش نيّفا وثمانين سنة، وكان وقورا متواضعا لا يحتفل بملبس.
[تتميم]
وهؤلاء آل عيسى هم في وقتنا ملوك البرّ ما بعد واقترب، وسادات الناس ولا تصلح إلا عليهم العرب (٤)، قد ضربوا على الأرض نطاقا، وتفرقوا فجاجها حجازا وشاما وعراقا، أنى
(١) هو الأمير بهاء الدين أرسلان بن عبد الله الدوادار، توفي بالقاهرة في رمضان سنة ٧١٧ هـ/ تشرين الثاني ١٣١٧ م، ترجمته في: ابن حجر: الدرر ١/ ٣٧٢. (٢) هو الأمير علاء الدين ألطنبغا الحاجب الناصري، ولي نيابة حلب مرتين (٧١٣ هـ، ٧٣١ هـ) كما ولي نيابة الشام في سنة ٧٤١ هـ/ ١٣٤٠ م إلى أن غلبه عليها الأمير قطلوبغا الفخري في السنة التالية ففر إلى القاهرة ولم يمكث بها إلا قليلا حيث قبض عليه وسير إلى الإسكندرية وأعدم هناك، ترجمته في: ابن حجر: الدرر ١/ ٤٣٦ - ٤٣٧، دهمان: ولاة دمشق، ص ١٨٠. (٣) هو صدر الدين محمد بن عمر بن مكي المعروف بابن الوكيل وابن المرحل الشافعي، توفي بالقاهرة في ذي الحجة سنة ٧١٦ هـ/ آذار ١٣١٧ م، ودفن بالقرافة، ترجمته في: الذهبي: ذيل العبر، ص ٤٥، ابن كثير: البداية ١٤/ ٨٠ - ٨١، ابن حجر: الدرر ٤/ ٢٣٤. (٤) تضمين لعبيد الله بن قيس الرقيات، وصورته في ديوانه (ص ٤١) هكذا: <المنسرح> وأنهم معدن الملوك فلا … تصلح إلا عليهم العرب