للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

غالبا، ليبصر أهل كلّ قطر القطر الآخر، وبيّنته بالتصوير (١)، ليعرف كيف هو، كأنه قدّام عيونهم بالمشاهدة والعيان، مما اعتمدت في ذلك على تحقيق معرفتي له، فيما رأيته بالمشاهدة، وفيما لم أره بالنقل ممّن يعرف أحوال المملكة المنقول عنه أخبارها، مما رآه بعينه أو سمعه من الثقات بأذنه.

ولم أنقل إلا عن أعيان الثقات، من ذوي التدقيق في النظر، والتحقيق للرواية، واستكثرت ما أمكنني من السؤال عن كلّ مملكة، لآمن من تغفّل الغفلاء، وتخيّل الجهالات الضالّة، وتحريف الأفهام الفاسدة.

فإن نقلت عن بعض الكتب المصنّفة في هذا الشأن، فهو من الموثوق به فيما لابدّ منه: كتقسيم الأقاليم، وما فيها من أقوال القدماء، واختلاف آراء الحكماء، (إلى غير ذلك من غرائب وعجائب، وأخبار ملل ودول، وذكر مشاهير أعلام، وتاريخ سنين وشهور وأيام مما هو مسرح أمل، ومطمح ذي عمل) (٢) لأجمّل به كلامي، وأكملّ به نقصي، وأتمّم به بهجة النظر، ورونق الصفحات: كالطراز في الثوب، والخال في الخد، لا لأكثر به سواد السطور، وأكبّر به حجم الكتاب، ولم أقتصر بذكر الأقاليم، عند ذكري الممالك، مقصد [٤] الجغرافيا، كالأول والثاني والثالث، ولا بما تطلق عليه المسمّيات، كالعراق وخراسان وأذربيجان.

بل أذكر ما اشتملت عليه مملكة سلطان، جملة لا تفصيلا، على ما هي عليه المدينة التي هي قاعدة الملك: كقرشى والسّراي من قسمي توران (٣) و


(١) يقصد المؤلف الخرائط التوضيحية التي استعان بها لتوضيح صورة الأرض أو حدود الأقاليم، ولكنّه لم يتمكن من الوفاء بهذا الوعد، وخاصة في الجزء الثاني، فترك الصفحات المخصصة للخرائط بيضاء.
(٢) ما بين القوسين ساقط من الأصل، واستدرك في الحاشية، بخط محمد بن عبد اللطيف السبكي
(٣) توران: هي البلاد الواقعة شمال شرق نهر جيحون (نهر أموداريا في الوقت الحالي)، التي أطلق عليها العرب (بلاد ما وراء النهر). معجم البلدان: (توران)، لسترنج: بلدان الخلافة الشرقية ٤٧٦، ودائرة المعارف الإسلامية: (توران) ٥/ ٥٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>