٢٦ - أبو الحسن علي بن عيسى بن عبد الله الرمّاني (١٣)
الورّاق، المعروف بالإخشيدي رجل صفو زلاله لم يكدر، وصنو حلال عليه لم يقدر، ورد العلّ والنهل (١)، وجرى الناس وراءه وهو على مهل. وكم سبح في بحره السماكان، وما فيهما اسم كان، إلى [أن] فتل غارب الشارق، وفعل ابن ذكا (٢) في المشارق. وقبس منه الضرام وأضاء نهاره، وغيّره بخيط في الظلام. كان إماما في علم العربية، علامة في الأدب في طبقة أبي علي الفارسي، وأبي سعيد السيرافي. أخذ عن ابن السرّاج وابن دريد والزجاج.
وله تصانيف في جميع العلوم، من النحو واللغة والنجوم والفقه والكلام على رأي المعتزلة.
وكان يمزج كلامه في النحو بالمنطق؛ حتى قال أبو علي الفارسي: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله نحن فليس معه منه شيء. وكان يقول (٣): النحويون في زماننا ثلاثة: واحد لا يفهم كلامه وهو الرماني، وواحد يفهم بعض كلامه وهو أبو علي الفارسي، وواحد يفهم جميع كلامه بلا أستاذ وهو السيرافي.
وقال القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي (٤): سمعت شيخنا الرماني يقول، وقد
(١٣) ترجمته في: البلغة ١٥٩، وإنباه الرواة ٢/ ٢٩٤، وإشارة التعيين ٢٢١، وبغية الوعاة ٢/ ١٨٠، ونزهة الألباء ٢٣٣، ومعجم المؤلفين ٧/ ١٦٢. توفي سنة ٣٨٤ هـ (١) العل: الشربة الثانية. اللسان (علّ) ٩/ ٢٦٥. والنهل: الشرب الأول. اللسان (نهل) ١٤/ ٣١١. (٢) ابن ذكا: الصبح. اللسان (ذكا) ٥/ ٥١. (٣) (وكان يقول) عبارة غير مستقيمة مع السياق، ولعلّ الأقوم أن تكون: «ولذلك كانوا يقولون»، كما ورد عند المخزومي في كتابه: أعلام في النحو العربي، ص ٧٦. (٤) هو علي بن المحسن بن علي التنوخي، كان ينفق على أصحاب الحديث، وكان أديبا فاضلا، صحب أبا العلاء وأخذ عنه كثيرا. توفي سنة ٤٤٧ هـ. إنباه الرواة ١/ ٤٧.