لما بعثت فلم توجب مطالعتي … وأمعنت نار شوقي في تلهّبها
ولم أجد حيلة تبقي على رمقي … قبّلت عينيّ رسولي إذ رآك بها (٢)
ومنهم:
٢٩ - أبو الفتح عثمان بن جني (١٣)
الموصلي النحوي، صاحب التصانيف؛ ناهيك به من أعور، عينه نضّاخة (٣)، وأرضه مما تنبت سوّاخه (٤). لم ير مثله في توجيه المعاني وشدّ بيوت القصائد الوثيقة المباني. وكان أبو الطيب المتنبي إذا سئل عن معنى قاله، أو توجيه إعراب حصل فيه إغراب دلّ عليه، وقال: عليكم بالشيخ الأعور ابن جني، فسلوه فإنه يقول ما أردت، وما لم أرد. ما أبقى له نهدا وفخرا بمثله يتميز، وبفضله يتعزّز.
قال ابن خلكان: كان إماما في علم العربية، وقرأ الأدب على أبي علي الفارسي ثم قعد
(١) ورد في الديوان: في المحاسن بدلا عن: في المفاخر، والوليد بدلا عن: البلاغ ينظر: ديوان الثعالبي ٨٤ - ٨٥. (٢) لم يرد البيتان في قافية الهاء من الديوان، ١٢٦ - ١٢٩. (١٣) ترجمته في: تاريخ العلماء النحويين ٢٤، وإنباه الرواة ٢/ ٣٣٥، وإشارة التعيين ٢٠٠، والبلغة ١٣٧، وبغية الوعاة ٢/ ١٣٢، ونزهة الألباء ٢٤٤، ويتيمة الدهر ١/ ١٣٧. ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٥١، توفي سنة ٣٩٢ هـ. (٣) نضّاخة: النضخ، شدّة فور الماء في جيشانه وانفجاره من ينبوعه. اللسان (نضخ) ١٤/ ١٧٦. (٤) سوّاخة: يقال: بطحاء سواخيّ الطين إذا كثر ماؤه من رداع المطر. اللسان (سوخ) ٦/ ٤١٩.