للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذي السّديرة والغدير الطافح … فاحفظ فؤادك إنني لك ناصح

يا سدرة الوادي الذي إن ظلّه ال … سّاري هداه نشره المتفاوح

هل عائد قبل الممات لمغرم … عيش تقضّى في ظلالك صالح

ما أنصف الرّشأ الضّنين بنظرة … لّماّ دعا مصغي الصّبابة طامح

شطّ المزاربه وبوّأ منزلا … بصميم قلبك فهو دان نازح

غصن يعطّفه النّسيم وفوقه … قمر يحفّ به ظلام جانح

وإذا العيون تساهمته لحاظها … لم يرو منه النّاظر المتراوح

ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا … فيه مراتع للمها ومسارح

ظلنا به نبكي فكم من مضمر … وجدا أذاع هواه دمع سافح

مرت (١) الشؤون رسومها فكأنما … تلك العراص المفقدات نواضح

يا صاحبيّ تأمّلا حيّيتما … وسقى دياركما الملثّ (٢) الرايح

أدمىّ بدت لعيوننا أم ربرب … أم خرّد (٣) أكفالهن رواجح

أم هذه مقل الصوار (٤) رنت لنا … خلل البراقع أم قنا وصفائح

لم تبق جارحة وقد واجهتنا … إلا وهنّ بصيدهنّ جوارح (٥)

كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى … ومن الشّقاوة أن يراض القادح

لو بلّه من ماء ضارج (٦) شربة … ما أثّرت للوجد فيه لواقح

ولد في رمضان سنة خمس (٧) وأربعمائة، وتوفي يوم الخميس، السادس والعشرين من


(١) مرت الشؤون: أزالت. اللسان (مرت) ١٣/ ٦٣.
(٢) الملث: الندى، ويقال للبط إذا دام أياما. اللسان (لثّ) ١٢/ ٢٣٤.
(٣) ورد في المخطوطة (خود) وأثبتنا (خرّد) كما في: وفيات الأعيان، ٦/ ٤٨.
(٤) الصّوار: القطيع من البقر. اللسان (صور) ٧/ ٤٤٠.
(٥) في وفيات الأعيان، ورد عجز البيت (إلاّ وهن لها بهن جوارح)، ٦/ ٤٨.
(٦) ضارج: اسم موضع في بلاد بني عبس، معروف. اللسان (ضرج) ٨/ ٤١.
(٧) في طبقات الشافعية جاءت ولادتة سنة ٤٥٠ خمسين وأربعمائة للهجرة. (طبقات الشافعية ٢/ ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>