للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن شعره قوله في زعيم الدين ابن جعفر، صاحب المخزن، وكان قد ورد من مكة يعتذر فيها عن تأخره عن قصده بطريق مرض عرض له في دجلة: [الطويل]

لئن قعدت بي عن تلقّيك علّة … عدوت بها جلسا لربعي من شهر

رمتني في رجلي بقيد تقاصرت … خطاي له والقيد ما زلال ذا قصر

إذا قلت قد أفرقت (١) منها تجدّدت … فأودى بها نهضي وهيض (٢) بها كسري

فما قعدت عنّي دعاء أفيضه … ولا قصرت عنّي ثناء وعن سكري

قدمت علينا مثل ما قدم الحيا … على بلد ميت فقير إلى القطر

فأصبح مغبرّ البلاد منوّرا … به زهر غضّ كأخلاقك الزّهر

وعدت وبالبيت الحرام صبابة … إليك وبالرّكن المعظّم والحجر

وقد صحب الحجّاج منك مباركا … عزيز النّدى طلقا محيّاه ذا بشر

أخا كرم إن أخلف الغيث أخلفت … يداه بمنهلّ من البيض والصّفر

فملكهم مثن عليك وشاكر … لنعماك معمور بنائلك الغمر

خصصتك بالمدح الذي أنت أهله … لجاهك من صدر امرئ ناحل الصّدر

وأيسر ما أخفيه ما أنا مظهر … فدع عنك شعري جلّ قدرك عن شعري

وقوله فيه وقد ورد كتابه من فيد: [الوافر]

فإن تك محرما من ذات عرق … فقد حرّمت غمضي بالعراق

شمائلك الشّمول فكيف تقضي … فروض الحجّ بالكأس الدّهاق

وأنت الطّيب إن صافحت كفّا … تحلّل محرما بدم مراق

ولما جاءت البشرى بكتب … وكانت كالقميص على الحداق

ضممت إلى الفؤاد كتاب فيد … فضاعف برده حرّ اشتياقي

فخبّر بالسّلام فثمّ بين … بأنّ الماء ضاق على الرّفاق


(١) أفرقت: الفرق خلاف الجمع. اللسان (فرق) ١٠/ ٢٤٣.
(٢) هيض: كلّ وجع على وجع فهو هيض. اللسان (هيض) ١٥/ ١٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>