للّه أخلاق مطبوع على كرم … ومن به تشرف العلياء والكرم
أغرّ أملح يسمو عن مساجلة … إذا تذوكرت الأخلاق والشّيم
سمت علاك رسول الله فارتفعت … عن أن يشير إلى آياتها قلم
يامن رأى الملأ الأعلى فراعهم … بالعزّ وهو على الكونين يحتكم
يا من له دانت الدّنيا وزخرفت (م) … الأخرى ومن بعلاه يفخر النّسم (١)
يا من به عاد وجه الأرض متّضحا … من بعد أن ظوهرت بالباطل الظلم
ومن تواضع جبريل الأمين له … ودون حقّ نهاه هذه القسم
علوت عن كلّ مدح يستعاض فما … الجلال الذي تنحوه والعظم
على علاك سلام اللّه متّصلا … ما شئت والصّلوات العزّ تبتسم
ومنه قوله: [السريع]
أراجع لي عيشي الفارط … أم هو عنّي نازح شاحط
ألا وهل يسعفني أو به … يسمو بها نجم المنى الهابط
أرفل في فرط ارتياح وهل … يطرق سمعي هذه واسط
يا زمني عدلي فقد رعتني … حتّى عراني شيبي الواخط (٢)
لم أقطع البيداء في ليلة … يقنص ظلّي خوفها الباسط
أأرقب الراحة أم لا، وهل … يعدل يوما دهري القاسط
أيا ذوي ودّي أما اشتقتم … إلى إمام حاله رابط
وهل عهودي عند كفم غضّة … أم أنا في ظنّي إذن عابط (٣)
ليهنكم ما عشتم واسط … إني لكم يا سادتي غابط
وحكى فتيان الشاغوري ما معناه: أن ملك النحاة كان له سنّور يألفه ويقوم به. فدأبه يطعمه ويعلفه، ويغلق عليه الأبواب خوف نفاره، ويمسح عليه بيده. لا يخاف حدّ نابه
(١) النسم: نفس الروح. اللسان (نسم) ١٤/ ١٢٩.
(٢) الواخط: الوخط، استواء البياض والسواد. اللسان (وخط) ١٥/ ٢٤٣.
(٣) العابط: الكذاب. اللسان (عبط) ٩/ ٢٢.