للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقدم إربل وأراد مناظرة ابن الأرملة فلم يجبه إلى ذلك؛ خوفا منه. وكانت في لسانه حبسة عظيمة، وعنده ثقل في كلامه لا يكاد يبين. وأنشد له شعرا، منه قوله: [مجزوء الكامل]

يا أيّها الدّهر الّذي … قد لجّ في بغضي وفركي

اغمد حسامك إننّي … مولى عماد الدّين زنكي

قوله: [الطويل]

إلام أقاسي لاعج الشّوق والحزنا … ويضني هواكم والجفا جسدي المضنى

أأحبابنا إن حلتم عن عهودنا … فإنا على تلك المواثيق ما حلنا

رعى اللّه أياما تقضّت بقربكم … فما كان أحلاها لديّ وما أهنا (١)

أحنّ إليها بالاصائل والضّحى … وما ينفع الصبّ الكئيب إذا جنّا

إذا لم يكن لي عندكم مثلما لكم … بقلبي فلا أجدى الحنين ولا أغنى

فقد كان يغشى النّوم عيني بقربكم … فمذ غبتم ما صافح النوم لي جفنا

وأحسنت ظنّي فيكم لا عدمتكم … فما بالكم أخلفتم ذلك الظنّا

فما كان أغناكم سوانا فإنّنا … على كلّ حال لم نجد عنكم مغنى

تشاغلتم عنّا بصحبة غيرنا … وأظهرتم الهجران ما هكذا كنّا

وهذا البيت تضمين، سئل أن يضمّنه فقال هذه الأبيات، وضمّنه فيها. مات في حدود الستمائة (٢).


(١) والتقدير: وما أهناها.
(٢) ذكر السيوطي وفاته في (- ٦١٣). بغية الوعاة ٢/ ٢١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>