العمى والأدب، فسلك مسلكه في أبيات تائيته، أولها: [البسيط]
هات الحديث عن الخابور لا هيتا (١) … ولا المحلّين بغداد وتكريتا
قومي وأين كقومي في الورى بشر … يأتون في كل حال شئت ما شيتا
ومنها:
فيا أخلاي هنّيتم به قطنا … وأنت أيضا بذاك السكن هنيّتا
إن فاتني فيكم عيش ألذّ به … فإنّ شوقي إليكم قطّ ما فيتا
ويا منبّئي الأنباء عن بلدي … إن كنت حيّيتهم عني تحيّيتا
هناهم بي في الآفاق طيب بنا … يفوّق العرف عرف المسك مفتوتا
وقائل قال تسلاه فقلت له … حبّ المواطن فرض كان موقوتا
وذكر بعد ذلك أسماء مواضع من بلد ماكسين ينفر عنها الطبع، ويمجها لغلظها السمع.
وقال يخاطب البرق المومض من نواحيها، ويأمره سقيا أماكن عدّدها فيها:
واذكر مغاني من أرض الحصين ومن … تحناس والمنحنى إن كنت أنسيتا
وغير ناس إذا لم تنس جلدتها … العليا وأوسعها هاميك نبيّتا
وأختهن عرايانا (٢) ومجد لها … ودامسا وصحاريها الأماريتا (٣)
فإن فعلت وإلا كنت معتمرا … أتى المقام ولم يأت المواقيتا
هم المعاشر لا مجد كمجدهم … وأبعد الناس ما بين الورى صيتا
والقوم في الأمن أملاك مسالمة … وفي الهياج يخالون العفاريتا
وفي الرّحال إذا صاحبتهم خدموا … وفي المجالس توقيرا وتثبيتا
ويتلوه منها ما أغمض معناه وأبعد مغزاه قوله:
(١) هيت: مدينة في العراق تقع في الغرب منه.
(٢) عرايان، ومجدل، ودامس، أسماء مدن ومواضع.
(٣) أماريتا: المرت: المفازة التي لا نبت فيها. اللسان (مرت) ١٣/ ٦٣.