للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاعص اللوائم في هواك فإنّما … رشد المتيم أن يعاصي اللوّما

واشرب على زهر الربيع مدامة … كالشمس تبدي المرح فيه أنجما

أو ما ترى نوّاره وكأنه … نشوان أصبح باكيا متبسّما

رقد النسيم بجانبيه فنبّهت … أنفاسه منه عيونا نوّما

وسرى ينمنم وشيه فحسبته … وافى بأخبار الأحبّة نعما

صقلت حواشي روضه فكأنّه … من حسنه قد همّ أن يتكلّما

وكأنما ورق الحمام فواقد … في الدوح يبكي النائح المترنّما

تشدو فتخبر مغرما عن مغرم … فيها ويفصح معرب عن أعجما

بدع كبدع في السما حديثه … كالغيث أنجد في البلاد وأتهما

أضحت أغضّ من الصبا وألذّ من … شكوى المحبّ إلى حبيب أنعما

ملك له المجد القديم وكلّما … قدمت مباني المجد أصبح محكما

متواضع وأقلّ ما يعتدّه … فيه التواضع أن يكون معظّما

إن ضاق دهر كان مسرح همّه … رحبا وإن عيش الزمان تبسّما

فإذا ارتقى من قلّة من سؤدد … هتفت به أخرى لكي يتقدّما

راض الخطوب الجامحات فاصبحت … وأعاد منأدّ (١) الزمان مقوّما

وتآلفت فيه القلوب فما ترى … منهن إلا منبيا ومعظّما

تتلو الصوارم والقنا غبّ القنا … في كفّه مفلولة ومحطّما

في كل أرض قد أقام لنصره … عرسا ومن زاد الأعادي مأتما

تلك النواحي من نصيبين غدت … غيرى وأم النشر ثكل أيّما

فالجوّ أكلف والجناب لحربه … مجل وضوء نهارها قد أظلما

جور الصوارم في البرية عادل … فإذا سفكن دما حقنّ به دما

لا يدرك الآمال من يقتاده … وسن التعلّل نحو ليت وعلّما

هذا النبي وكان أفضل مرسل … زجرت قريش منه طيرا أشأما


(١) منأد الزمان: النأد: الداهية، وقصد دواهي الزمان. اللسان (نأد) ١٤/ ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>