يوقّى المهجات، ويرقّي الدرجات، في الدنيا والآخرة، إنه وليّ ذلك والقادر عليه، والمقدّر له والهادي إليه!
والرغبة إلى من وقف على هذا الكتاب، ووقع منه نظره على خطإ أو صواب، أن يصفح عما جنح فيه القلم إلى الزّلل، وتخطّى إليه الفكر من الخطل، ويبسط العذر لمن لم يجب البلاد، ولم يجل في الآفاق، ولم يتهم في تهامة ولا. أعرق في عراق، ولا خطب الدّأماء (١)، ولا خبط الظّلماء، ولا اقتحم لجج البرّ والبحر، ولا تعدّى مصر والشام والحجاز، ولا فارق ممالك كان هو وأسلافه فيها تحت قيد العلق والشواغل، لما كان يتقلّده منهم ابن عن أبيه، وأخ عن أخيه، من أعباء الدول وأمور [١٢] الممالك، وأثقال الفكر والمهمات، وشغل الأسماع والأبصار، مما يستغرق بعضه الأوقات، ويقطع عن الأسباب، حتّى عن لفظة سؤال، ولحظة كتاب، إلى أن وهبني الله فراغا ألّفت فيه هذا الكتاب.
وهذا أوان سرد ما اشتمل عليه كل قسم من الأبواب.
ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلّي العظيم، وأستغفر الله إن الله غفور رحيم!