للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صاحب حماة، رحمه الله تعالى، مما تقدم ذكره، وقد ذكر عند رسم عرض كل مكان منه أنه عرض جنوبي، يعني مما أخذ من خط الاستواء إلى الجنوب، وقد قال إن غانة في الجانب الغربي خارجة عن خط الاستواء في الجنوب (١)، ولعل هذا لا يصح. فمن تأمل بعد ما بين سجلماسة وما هو على سمتها من غانة، وما هو على سمتها، ظهر له ذلك؛ لأن سجلماسة وما سامتها في الإقليم الثالث بلا شك، ومدى ما بينها وبين غانة وما سامتها لا يتجاوز به غاية الإقليم الأول، بل غاية ما يكون على أول الإقليم الأول. وقال شارح رسالة حي بن يقظان (٢): "وأما من منع التولد في ما يلي خط الاستواء من جهة الجنوب لشدة الحرارة فقوله مردود بأدلة ظاهرة، منها: أن الحرارة لا تكون إلا للحركة، أو لملاقاة جسم حار، أو لشدة الضوء، والشمس في طبعها ليست بحارة ولا لها شيء من الكيفيات المزاجية لبساطتها، ولا يقبل الضوء إلا الأجسام الصقيلة والغير [شفافة] (٣) والأجسام [٢٩٨] الكثيفة بعدهما، وأما الأجسام الشفافة فلا تقبله، فتبين من ذلك أن الشمس لا تسخن الأرض كما تسخن الأجسام الحارة أجساما أخرى تماسها؛ لأنها لا تماس الأرض وليست حارة (الطبع، ولا) (٤) الأرض أيضا تسخن بالحركة؛ لأنها ساكنة بطبعها، ولا الشمس أيضا تسخن الهواء فيسخن الأرض؛ لأن في وقت الظهيرة تجد الهواء القريب من الأرض أبرد من الهواء البعيد عنها في السطوح العالية، فتبين أن تسخين الشمس بالإضاءة المنكوسة لانعكاس الشعاع، وقد قام الدليل على أن البقاع التي تحت خط الاستواء لا تسامت الشمس رؤوس أهلها سوى مرتين في العام في


(١) تقويم البلدان ١٥٦ - ١٥٧.
(٢) حي بن يقظان ١١٧ وما بعدها، والنقل عنه بتصرف.
(٣) زيادة عن حي بن يقظان.
(٤) ما بين القوسين استدركه الناسخ بالحاشية.

<<  <  ج: ص:  >  >>