رأس الحمل والميزان، ويكون جنوبهم ستة أشهر وشمالهم ستة [أشهر](١) ويزول عنهم بسرعة فلا يستمر تأثيرها فتسخنهم، وليست كذلك في الآفاق المائلة"، انتهى كلام شارح رسالة حي بن يقظان.
ونحن قد أوردناه بمعناه إن لم يكن بلفظه، لما فيه من إقامة الدليل على إمكان العمارة هناك (والذي يظهر أن ما وراء خط الاستواء إلى جهة الجنوب يكون مزاج ما ورائه إلى جهة الشمال، وإنما وقع الاختلاف بينهما في تباين المزاج بأسباب، منها أرضية وسماوية، فمن السماوية: اختلاف ممر الكواكب على سمت الرأس السيارة والثوابت، واختلاف القطبين، ومن الأرضية: اختلاف البقاع بالكيفيات في قبول الحرارة من الشمس والرطوبة من القمر، وغير ذلك مما تستفيده الكيفيات باختلاف أمزجتها، فإننا نرى بلدين عرضهما لا يكاد يختلف كبغداد ودمشق، وبغداد أشد حرارة من دمشق، وإنما ذلك لأسباب أرضيه كما قلنا. وقد يكون في جهات أخرى أسباب سماوية، وقد يجتمعان)(٢).
وأما ما هو من وراء الإقليم السابع فمرئي مشهود وحدّث به كثير من التجار والمتجولين في البلاد، وسكانه يسكنون الحمامات أو ما هو شبيه بالحمامات مما يتخذ فيه مواقد النار، ولا يكاد ترى به الشمس لتوالي الأنواء وكدر الجو بما يركبه من الغمائم والضباب المتراكم المتراكب كالظلمات.
وأما كلامنا الآن فهو على الأقاليم السبعة المقسومة، وقد قيل في معنى قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] إن المراد من قوله: ومن الأرض مثلهن، هو الأقاليم السبعة، ثم اختلف، هل الأقاليم [٢٩٩] السبعة هي
(١) زيادة عن حي بن يقظان. (٢) ما بين القوسين استدراك في الحاشية بقلم الحافظ تقي الدين محمد بن عبد اللطيف السبكي.