للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقسومة على هذا التقسيم الجغرافي، أو ناحية ناحية لا على التقسيم الجغرافي؟! ونحن نبدأ بذكر ما ذهب إليه من قال إنها ناحية ناحية، وإن لم يكن المرجح، لنفرغ منه ونفرغ البال للراجح المعمول عليه.

فأما من قال إنها ناحية ناحية، فقال: الصين وصين الصين وخراسان أرض، الهند والسند أرض، وفارس والجبال والعراق وجزيرة العرب أرض، والشام وأرمينية وما والاها أرض، ومصر وإفريقية والمغرب أرض، والحبشة وما والاه أرض، والأندلس وما جاورها من بلاد الجلالقة والأنكبرد أرض، وليس هذا.

بشيء، ويرد على هذا بلاد كثيرة في الجنوب والشمال وما بين ذلك، اللهم إلا أن يجعل مجاورة كل أرض محسوب منها.

وقال بعضهم: بل هي أرض فوق أرض متلاصقة كطبقات البصلة، طبقة راكبة على طبقة، مقعر أحدها على محدب الآخر بتلاصق ملتزم لا خلاء بينه.

ولا دليل على ذلك، وإذا كانت الطبقة راكبة (على أخرى من جنسها من غير خلاء لم تتميز طبقة من طبقة. والصحيح ما ذهب إليه) (١) من قال إنها أرض فوق أرض متباينة بخلاء كالسماوات سماء فوق سماء، ويدل [على ذلك ما رواه البيهقي بسند الثقات عن أبي هريرة قال (٢): (قال رسول الله : تدرون ما هذه فوقكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:

فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف بينكم وبينها مسيرة خمس مائة عام،


(١) ما بين القوسين استدركه الناسخ بالحاشية.
(٢) الحديث أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ٢/ ١٤٣ - ١٤٤، أحمد ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧، ٢/ ٣٧٠، ابن ماجه، رقم (١٩٣)، الترمذي (٣٣٢٠)، ابن عدي في الكامل في الضعفاء والمتروكين ٧/ ٢٦٥٧، وانظر: تفسير الطبري ٢٨/ ٩٩، وتفسير القرطبي، ١/ ٢٥٩، تفسير ابن كثير ٤/ ٣٠٤ ومجمع الزوائد ١/ ٨٥ - ٧/ ١٢٠، ٨٦ - ١٢١، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي ١/ ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>