للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال كعب الأحبار: "إن الله خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، ثم جعل بين كل سمائين كما بين السماء والأرض، وجعل كتفها مثل ذلك، ثم رفع العرش فاستوى عليه" إسناده صالح] (١)

وهذه الأحاديث التي ذكرناها صريحة في ذلك، غير قابلة للتأويل، ولا سبيل إلى ردها، وقد قال الله تعالى: ﴿اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً﴾ [نوح: ١٥].

وقال تعالى: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، وقال النبي (٢): (من غصب شبرا من أرض طوّقه الله من سبع أرضين). وقال رسول الله لعائشة (٣): (يا حميراء أما علمت أن العبد إذا سجد لله طهر الله له موضع سجوده إلى سبع أرضين). وقال (٤): (من سرق من الأرض شبرا جاء يحمله يوم القيامة على عنقه إلى أسفل الأرض).

فثبت بذلك كله بالقول الجزم الذي لا يردّ وفيه: أنها أرض فوق أرض لا إنها قسمة الأقاليم، لا على قول من قال إنها ناحية ناحية - كما ذكرنا - ولا على قول من يقول إنها إقليم إقليم على ما في التقسيم الجغرافي كما نذكره، فتأكد بما ذكرناه من الأحاديث بطلان ذينك القولين وأن هذه الأرض المدحوة لمشينا عليها، الباطشة أقدامنا فوقها بأسرها من المشرق إلى المغرب أرض [٣٠٠] واحدة


(١) ما بين المعقوفتين استدركه المؤلف في الحاشية.
(٢) الحديث أخرجه البخاري ٣١٩٨، ٢٤٥٢، ومسلم ٣٠٢٤، ٣٠٢٠، أحمد ١/ ١٨٨ - ١٨٩، البيهقي ٦/ ٩٨ - ٩٩، الترمذي ١٤١٨، الطبراني في الكبير رقم ٣٥٥، ٣٤٢.
(٣) الحديث موضوع، ذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء والمتروكين ٢/ ٤٩٣، والعقيلي في الضعفاء ١/ ١٥٦، وابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٩٣، والجوزجاني في الأباطيل، رقم (٣٨٠)، السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/ ١٦، الكتاني في تنزيه الشريعة ٢/ ١٠٠.
(٤) أخرجه الطبراني في الصغير ٢/ ١٠٣، والأوسط ٥٧٥٠، والكبير ٢٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ رقم (٦٩٣)، وذكره الهيثمى في مجمع الزوائد ٤/ ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>