وإذ أنهينا الكلام في ذلك على الجملة نذكر ما علم عليه في عروض أجزاء الأقاليم السبعة المقسومة على أربعة عشر جزءا على ما هو بجزء جزء إلى نهايتها، (على أنني غير مسلّم أن العمارة تبلغ ذلك، وإنما كلامنا على ما صوّر في لوح الرسم)(١) فنقول وبالله التوفيق: إنه من أول ما قسم الأقاليم السبعة وجزّأ أجزاءها كل جزء بخمس درجات، علم عليها في خط العروض ما نبينه: فأولها وهو المارّ مع خط الاستواء من شماليه علّم عليه (هـ -) بخمس درجات، وثانيها الذي يليه من شماليه (ي) بعشر درجات. وثالثها الذي يليه من شماليه (يه) بخمس عشرة درجة، ورابعها الذي يليه من شماليه (ك) بعشرين درجة، وخامسها (كه) بخمس وعشرين درجة، وسادسها (ل) بثلاثين درجة، وسابعها (له) خمس وثلاثين درجة، وثامنها (م) بأربعين درجة، وتاسعها (مه -) بخمس وأربعين درجة، وعاشرها (ن) بخمسين درجة، وحادي عشرها (نه) بخمس وخمسين درجة، وثاني عشرها (ص) بستين درجة، وثالث عشرها (سه) بخمس وستين درجة [٣٠٣] ورابع عشرها (ع -) بسبعين درجة. وبه تمت الأجزاء الأربعة عشر وهو تمام الأقاليم السبعة المقسومة (وعلى تقدير التقسيم في بلوغ المعمور إلى ذلك في آخر الإقليم السابع فيكون من المفروض الذي لا حقيقة له، إذ لا يمكن بلوغ المعمور الممكن سكنه إلى هذا الحد)(٢).
وأما الطول فقد ضرب صاحب الجغرافيا له خطا وهو المسمى خط الاستواء
بدأ به من البحر المحيط في أول المغرب إلى البحر المحيط في آخر المشرق، بدأ به آخذا على قبة أرين، وبقيت قبة أرين وسط خط الطول ووسط خط العرض،