للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأشجار التي تأوي إليها الفيلة إذا أرادت النوم لعجزها عن افتراش الأرض، وربما يستند واحد منها إلى شجرة ويستند إليه آخر، ويستند إلى الآخر آخر، لأن الفيلة لا تمشي إلا قطارات، فيقطعونها ويتركونها مستهلكة، فإذا أوت إليها ثقل بعضها على بعض فسقطت الأشجار فيباكرها الصياد ويضربها بالخشب إلى أن تموت ويأخذ أنيابها. وقال الشريف (١): وأخبر غير واحد أن النابين الكبيرين من الفيلة يكون وزنهما ستة عشر قنطارا وما قاربها. ويقال: إنها لا تلد إلا في الماء الراكد فإذا سقط أولادها في الماء تسارع إليها فتقيمها [٣٣٦] على سوقها وتديم دفعها إلى أن تخف وتستدرجها شيئا إلى أن يكمل خلقها. فتبارك الله الخلاق العليم.

قال: ولا ندري فيما خلق الله من البهائم ذوات الأربع أفهم من الفيل ولا أقبل منه للتعليم، ومن خواصه أنه لا ينظر في عورة الإنسان.

وإذا انجر بنا الحديث إلى نهاية هذا نعود إلى ذكر تلك الجزيرة فنقول (٢):

وبها معادن حديد، وينبت في أكثرها الراوند، وإنما الذي يجلب من بلاد الصين أفضل، وينبت بها شجر على صفة الخروع، كثير الشوك البارز المانع من لمسه، يدبر منه سم ساعة.

ومدينة لوقين (٣): وهي مدينة حسنة على صفة خور عذب تدخله المراكب.

وهذه آخر حد بحر الهند من الشرق، وفي شمالي لوقين وشرقيها مدن، منها:

مدينة طريقود (٤): وهي مدينة صغيرة عامرة آهلة.


(١) الإدريسي ١/ ٢٠١، وفي بعض عباراته اختلاف يسير.
(٢) ما يزال النقل عن الإدريسي ١/ ٢٠٢.
(٣) الإدريسي ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، ابن سعيد ١٢٢.
(٤) كذا في الأصل، وعند الإدريسي (١/ ٢٠٣): طريغيوقن.

<<  <  ج: ص:  >  >>