وفيه جزيرة الغور (١): وهي كبيرة الطول والعرض، كثيرة الأعشاب والنبات، وفيها أنهار وغدران وآجام تأوي إليها حمر وبقر لها قرون طوال جدا.
وفيه جزيرة المستكشين (٢): يذكر أنها جزيرة عامرة فيها جبال وأنهار وأشجار وثمار وزروع، وعلى المدينة حصن عال. وفيما يحكى من أمر هذه الجزيرة أنه كان فيها فيما سلف من قبل عهد الإسكندر تنين عظيم يبتلع كل من [٣٤٦] مر به من إنسان أو ثور أو حمار أو ما أشبههم، فيقال إن الإسكندر لما دخلها استغاث به أهلها وشكوا إليه أضرار التنين بهم وأنه قد أتلف مواشيهم وأبقارهم، حتى إنهم جعلوا له ضريبة في كل يومين ثورين ينصبونهما بمقربة من موضعه، فيخرج إليهما فيبتلعهما ثم يعود إلى موضعه، وكذلك يأتي من الغد فيفعلون له ذلك. فقال لهم الإسكندر: يأتيكم هذا التنين من مكان واحد أو من أمكنة كثيرة؟ قالوا: من مكان واحد. قال لهم: أروني مكانه، فانطلقوا به إلى قرب من موضعه، ثم نصبوا له الثورين فأقبل التنين كالسحابة السوداء وعيناه تلمعان كالبرق والنار تخرج من جوفه فابتلع الثورين وعاد إلى موضعه، فأمرهم الإسكندر أن يجعلوا له في اليوم الثاني عجلين، وفي اليوم الثالث مثل ذلك، فاشتد جوعه، فأمر الإسكندر بثورين عظيمين فسلخا وحشي جلودهما زفتا وكبريتا وكلسا وزرنيخا وجعلهما في ذلك المكان المعلوم فخرج التنين إليهما على حسب عادته فابتلعهما ومضى فاضطربت تلك الأشياء في جوفه، فلما أحس باشتعالها - وكان قد جعل في تلك الأخلاط كلاليب حديد - فذهب