ليتقيأ من ذلك، فشبكت الكلاليب في جوفه فخر وأقعى وفتح فمه ليستروح فأمر، عند ذلك الإسكندر فحميت قطع الحديد وحملت على ألواح حديد وقذفت في حلق التنين فاشتعلت الأخلاط في جوفه فمات، وفرج الله ﷿ عن أهل تلك الجزيرة، فشكروا الإسكندر عند ذلك وألطفوه ووهبوا له من طرائف ما [٣٤٧] عندهم، وكان فيما حملوا إليه من طرائف ما عندهم دابة في خلق الأرنب يبرق شعرها في صفرة كما يبرق الذهب يسمى بفرّاح (١) وفي رأسه قرن واحد أسود إذا رأته الأسود وسباع الوحش والطير وكل دابة هربت عنه.
وفي هذا البحر جزيرة قلهان (٢): فيها أمة مثل خلق الناس إلا أن رؤوسهم مثل رؤوس الدواب يغوصون في البحر ويخرجون ما قدروا عليه من دوابه فيأكلونها.
وفي هذا البحر أيضا جزيرة الأخوين الساحرين اللذين يسمى أحدهما شرهام والثاني شرام: ويقال إنهما كانا بهذه الجزيرة يقطعان على المراكب التي تمر بهما ويهلكان جميع أهلها ويأخذان أموالهم، فمسخ الله بهما لظلمهما وبقيا حجرين على ضفة البحر قائمين، ثم عمرت هذه الجزيرة بالناس، وهي تقابل مرسى آسفي، ويقال إن الصفا إذا عم البحر ظهر دخانها من البر. وكان أخبر بذلك أحمد بن عمر، المعروف برقم الإوز (٣)، وكان واليا لأمير المسلمين يوسف بن تاشفين على جملة من أسطوله، فعزم على الدخول إليها بما معه من المراكب فأدركه قبل الدخول إليها الموت ولم يبلغ أمله في ذلك، ولهذه الجزيرة قصة