غريبة أخبر عنها المغرورون (١) من أهل مدينة أشبونة بالأندلس حين أسقطوا إليها بمركبهم، وكيف سميت آسفي بهم، وهي مرسى حديثها طويل، وسيأتي في موضعه عند ذكر أشبونة (٢) إن شاء الله تعالى.
وفي هذا البحر جزيرة الغنم (٣): وهي جزيرة كبيرة محيطة بها، وفيها من الغنم ما لا يحصى عددا، وهي صغار ولا يقدر أحد [٣٤٨] أن يأكل لحومها لمرارتها، وقد أخبر بذلك أيضا المغرورون (٤). قلت: وهؤلاء المغرورون هم طائفة غرروا بأنفسهم في التوغل في البحر، فقيل لهم المغرورون لذلك.
ويليها جزيرة راقا (٥): وهي جزيرة الطيور، ويقال إن فيها جنسا من الطير في خلق العقبان حمرا ذوات مخالب تصيد دواب البحر وتأكلها ولا تبرح من هذه الجزيرة، ويقال إن بها تمرا يشبه التين الكبير وأكله ينفع من جميع السموم.
وحكى صاحب «كتاب العجائب» أن ملكا من ملوك إفرنجة أخبر بذلك فوجه إليه بمركب معد ليجلب له من ذلك التمر ويصاد له من تلك الطيور لأنه كان له
(١) كذا في الأصل: وعند الإدريسي: المغررون، وهو الصواب، وسيأتي التعريف بهم في نهاية الفقرة التالية. (٢) ذكرهم الإدريسي عند ذكره لمدينة (أشبونه - لشبونة). انظر نزهة المشتاق ٢/ ٥٤٨. (٣) الإدريسي ٢/ ٥٤٨، ١/ ٢٢٠. (٤) المغررون، أو المغرورون: هم ثمانية شبان من أبناء أسرة واحدة (أبناء عمومة) من أهل أشبونة (لشبونة في الوقت الحالي)، حاولوا استكشاف المحيط الأطلنطلي ليعرفوا ما فيه وأين انتهاؤه، فصنعوا لهذا الغرض مركبا كبيرا، وحمّلوه بما يكفي من الزاد والماء لعدة أشهر، واستمرت رحلتهم في المحيط زهاء خمسة وثلاثين يوما حتى وصلوا إلى جريرة في المحيط أسروا فيها، وأعادهم حاكمها معصوبي الأعين، فوصلوا إلى ميناء آسفي (جنوب مراكش)، وذكر الإدريسي أن في لشبونة دربا يسمى باسمهم. انظر: الإدريسي ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩، وتاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ١٥٢ - ١٥٤. (٥) الإدريسي ١/ ٢٠٠.