للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علم في دمائها ومرارتها، فتلف المركب الذي أنفذه ولم يعد إليه.

ومنها جزيرة الشاصلند (١): طولها خمسة عشر يوما في عرض عشرة أيام، وكان بها ثلاث مدن صغار، وبها قوم يسكنونها، وكانت المراكب تجتاز بهم وتحط عليهم وتشتري منهم العنبر والحجارة الملونة، فوقعت بين أهل تلك البلاد شرور وطلب بعضهم بعضا حتى فني أكثرهم وانتقل منهم إلى عدوة البحر من الأرض الكبيرة الروم، وبها الآن من خلقها قوم كثير، وسنذكر هذه الجزيرة عند ذكرنا جزيرة افلاندة (٢).

وفي هذا البحر جزيرة لانه (٣): ويقال إن فيها شجر العود كثير ولكنه لا رائحة له فإذا أخرج عنها وحمل في البحر طابت رائحته، ولا يماثل الهندي ولا يدانيه، وهو في ذاته أسود رزين. وكان التجار يقصدونها ويستخرجون العود منها، وكان يباع في أرض الغرب الأقصى [٣٤٩] من ملوكه بتلك الناحية، ويذكر أيضا أنها كانت مسكونة عامرة بالناس، لكنها خربت وتغلبت الحيات على أرضها فلا يمكن الآن دخولها لهذا السبب.

وفي هذا البحر من الجزائر على ما ذكره بطليموس الأقلودي سبعة وعشرون ألف جزيرة ما بين عامرة وغامرة (٤)، وإنما ذكرنا منها قليلا من كثير مما قرب مكانها من البر ووصلت العمارات، وأما غير ذلك فلا حاجة بنا إلى ذكره هنا ولم يتصل بنا حقيقة علمه ولا تفصيل أمره.


(١) الكلمة في الأصل خالية من الإعجام، والضبط من الإدريسي ١/ ٢٢٠ - ٢٢١.
(٢) كذا في الأصل، وفي الإدريسي: ارلاندة.
(٣) الإدريسي ١/ ٢٢١ وفيه: جزيرة لاقة.
(٤) ما يزال النقل عن الإدريسي ١/ ٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>