للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدخول من بلاد الغرب إلى بلاد مالي (١) وتكرور وغانة من بلاد السودان فلا بد له من هذه المدينة.

ومدينة سجلماسة (٢): وهي من أجل المدن وأشهرها. وأقول: وأما مدينة سجلماسة فمدينة كبيرة، كثيرة العامر، وهي مقصد الوارد والصادر، كثيرة الخضر والجنات، رائقة البقاع والجهات، لا حصن عليها، وإنما هي قصور وديار وعمارات متصلة على نهر لها كثير الماء يأتي إليها من المشرق من الصحراء، يزيد في الصيف كزيادة النيل، ويزدرع بمائه كما تزرع بلاد مصر، ولزراعته إصابة كثيرة معلومة، وفي أكثر الأعوام الكثيرة المياه المتواترة بخروج هذا النهر ينبت لهم ما حصدوه في العام السابق من غير بذر، وفي الأكثر من السنين إذا فاض النهر عندهم ثم رجع بذروا على تلك الأرضين زرعهم ثم حصدوه عند تناهيه وتركوا جذوره إلى العام القادم فينبت ذلك من غير حاجة إلى بذر زراعة، وحكى


(١) الإدريسي: سالي.
(٢) سجلماسة: من أشهر المدن الواقعة غربي الصحراء، وهي على بعد ٢٠٠ ميل في الجنوب الشرقي لمدينة فاس، ضمن حدود المملكة المغربية اليوم، يمر بها وادي أيلي، وكانت من أهم المدن التجارية في العصور الإسلامية لمرور القوافل عبرها إلى إفريقيا الغربية، ومكانها اليوم (الريساني) في مقاطعة (تافيلالت). انظر: الإدريسي ١/ ٢٢٥، ابن سعيد ٢٢٤، رحلة ابن بطوطة ٤/ ٢٣٩، معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار للسان الدين بن الخطيب، تحقيق محمد كمال شبانة، ١٨٠ - ١٨١، وصف إفريقيا ٢/ ١٢٠ - ١٢١، وانظر: الرويات التاريخية عن تأسيس سجلماسة وغانة كما يعرضها ويحللها ماك كوك، تعريب وتعليق محمد الحمداوي، الدار البيضاء: دار الثقافة (١٩٧٥ م) وسجلماسة وإقليمها في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، حسن حافظ علوي، الرباط وزارة الأوقاف، (١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م)؛ وحواشي رحلة ابن بطوطة وكتاب الجغرافيا لابن سعيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>