الحوقلي (١) أن البذر بها يكون عاما والحصاد فيه في كل سنة إلى تمام سبع سنين، ولكن تلك الحنطة التي تنبت من غير بذر تتغير عن حالها حتى تكون بين الحنطة والشعير، وتسمى هذه الحنطة: ييردن تنرواو (٢)(وهو باللغة البربرية)، وبها نخل كثير وأنواع من التمر لا يشبه بعضه بعضا، وفيها الرطب المسمى بالبرني، وهي خضراء جدا وحلاوتها تفوق كل حلاوة، ونواها صغير في غاية الصغر، ولأهل هذه المدينة غلات القطن وغلات الكمون والكراوياء والحناء، وتجهز منها إلى سائر بلاد المغرب وغيرها [٣١٥] وبناءاتها حسنة، غير أن المخلفين في زماننا قد أتوا على أكثرها هدما وحرقا، وأهل سجلماسة يأكلون الحيوان المسمى بالحرذون ويسمونه بلسان البربر (أقرنم)(٣)، ونساؤهم يستعملنها في السمن وخصب البدن، ولذلك هن في غاية السمن وكثرة اللحم، وقلما يوجد من أهلها صحيح العينين بل أكثرهم عمش.
ودرعة (٤): وهي مدينة لا عليها سور ولا خندق، وإنما هي قرى متصلة ومزارع كثيرة كلها على نهر سجلماسة، ويزرع بها الحناء والكمون والكراوياء والنيلج ويكبر نبات الحناء حتى تكون كالشجر فيها، يؤخذ بزره ويتجهز [به] إلى كل الجهات. قال الشريف: ولا يؤخذ بزره إلا في هذا الإقليم فقط.
(١) ابن حوقل: صورة الأرض ٩١، والنقل عن الإدريسي ١/ ٢٢٦ وليس عن ابن حوقل مباشرة. (٢) الإدريسي: يردن تيزواو. (٣) الإدريسي: أقزيم (٤) الإدريسي ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧، ابن سعيد ١٢٤ المغرب في ذكر إفريقيا والمغرب ١٦٢، رحلة ابن بطوطة ٤/ ٢٤١، وصف إفريقيا ٢/ ١١٨ - ١٢٠، ودرعة مقاطعة كبيرة خصبة وراء جبال الأطلس في شرق إقليم السوس، وتمتد من شرقه إلى جنوبه حتى تتصل بالمحيط الأطلسي، وتفصل بينه وبين جبال الأطلس الخارجية. انظر: كتاب المغرب: الصديق بن العربي، دار الغرب الإسلامي ودار الثقافة، ط ٣ (١٩٨٤ م)، ص ١٣٤، القارة الإفريقية وجزيرة الأندلس: إسماعيل العربي، ص ١٢٩ حاشية (٥)، وانظر حاشية رحلة ابن بطوطة.