في أنفه الخلنجل، وهو شمع مذاب بدهن الشيرج يسد به أنفه، ويأخذ مع نفسه سكينا ومشنّة فيجمع فيها ما يجده هناك من الصدف، ومع كل غواص منهم حجر وزنه من ربع قنطار ونحوه مربوط بحبل رقيق وثيق فيدليه في الماء مع جنب الدونج، ويمسك الحبل صاحبه بيده ثم يرسل صاحبه الحبل من يده دفعة واحدة فينزل (١) الحجر مسرعا حتى يصل قعر البحر، والغائص عليه يمسك الحبل بيده فإذا استقر في قعره نزل عنه إلى القعر وجلس وفتح عينيه في الماء ونظر إلى ما أمامه وجمع ما وجده هناك من الصدف في عجل، فإن امتلأت مشنته وإلا اندرج إلى ما قاربه والحجر لا يفرقه ولا يترك يده عن إمساكه في حبله، فإن أدركه الغم كثيرا صعد مع الحبل إلى وجه الماء واسترد أنفاسه حتى يستريح ويرجع إلى غوصه وطلبه، فإذا امتلأت مشنته اجتذبها صاحبه من أعلى الدونج وفرّغ المشنّة بما فيها من الصدف في قسمه من المركب وأعادها في البحر إلى الغواص، فإن كان الصدف هناك كثيرا وعلى قدر الوجود له يكون طلبه، فإذا تم الغواصون في البحر مقدار ساعتين ولبسوا ثيابهم وتدثروا وناموا، وانتدب المصفي وهو صاحب الغواص يشق (٢) ما معه من [٣٧٢] الصدف والتاجر ينظر إليه حتى يأتي على آخره، فيأخذه التاجر منه ويصره عند نفسه بعدد مكتوب، فإذا كان عند العصر انتدبوا إلى طعام يصنعونه فتعشوا وناموا ليلتهم إلى الصباح، ثم يقومون فينظرون في أغذية يأكلونها إلى أن يحين وقت الغوص فيتجردون ويغوصون، هكذا كل يوم، وكلما فرغوا من مكان أفنوا صدفه انتقلوا إلى غيره، ولا يزالون بهذه الحال إلى آخر أغشت.
هذا ما وقع في هذا البحر الفارسي من الجزر والواقعة في هذا الإقليم.
(١) الأصل: فيتم، والمثبت عن الإدريسي. (٢) الأصل: ينشف، والمثبت عن الإدريسي.