واحد صاحبه من الغواصين، خرجوا من المدينة في أزيد من مأتي دونج (١)، والدونج أكبر من الزورق، وفي إنشائه وظائف (٢) يقطعها التجار أقساما، في كل دونج منها خمسة أقسام وستة، وكل تاجر لا يتعدى قسمه من المركب (٣)، وكل غواص له صاحب يتعاون به في عمله، وأجرته على خدمته أقل من أجرة الغطاس، ويسمى هذا المعاون المصفي، ويخرج الغواصون من هذه المدينة وهم في جملة في وقت خروجهم ومعهم دليل ماهر، ولهم مواضع يعرفونها بأعيانها، لوجودهم صدف اللؤلؤ فيها، لأن للصدف مراع تجول (٤) فيها وتنتقل إليها وتخرج عنها في وقت آخر إلى أمكنة أخر معلومة بأعيانها، فإذا خرج الغواصون (٥) عن أول تقدمهم الدليل والغواصون خلفه في مراكبهم صفوفا لا تتعدى جريه ولا تخرج عن طريقه، وكلما مر الدليل بموضع من تلك المواضع التي يصاد فيها صدف اللؤلؤ [٣٧١] تنحى عن ثيابه وغطس في البحر ونظر، فإن وجد ما يرضيه خرج وأمر بحط قلاعه وأرسى دونجه وحطت جميع المراكب حوله وأرست واجتذب كل غواص إلى غوصه. وهذه المواضع يكون عمق الماء فيها من ثلاث قيم إلى قامتين فدونها.
وصفة غوصهم أن الغواص يتجرد من ثيابه ويبقى بسترة تستر عورته، ويضع
(١) الدونج: قارب، أو مركب بقلع واحد، معرب عن الفارسية (دونكى)، فعربت (دونيج) و (دوني) و (دونج). انظر: المعجم الفارسي الكبير ١/ ١٢٦٣، مصطلح السفينة عند العرب: هانس كندرمان، ترجمة نجم عبد الله مصطفى، المجمع الثقافي (٢٠٠٢ م)، ص ٩٦ - ١٠٢. (٢) الإدريسي: وطاء. (٣) الأصل: المراكب، والمثبت عن الإدريسي. (٤) الأصل: تجعل، والمثبت عن الإدريسي. (٥)، الأصل: غواص.