وجزيرة أوال (١): المقابلة لمدينة الأحساء، وجزيرة أوال (٢) المذكورة، جليلة مشهورة لمكان مغاص اللؤلؤ بها، وبها أعشاب كبيرة وعيون ماء كثيرة عذبة، منها عين تسمى عين بوزيدان، و [عين] تسمى عين غرّار (٣)، وكلها في وسط البلد، ومياه هذه العيون قوية دفاعة، تطحن عليها الأرحاء. وعين غرار عجب لمبصرها، لأنها كبيرة قوراء مستديرة الفم في عرض ستين شبرا، والماء يخرج منها، وعمقها يزيد على خمسين قامة، وقد وزن المهندسون وحذاق العلماء علو فمها فوجدوه مساويا لسطح البحر. قال [٣٧٠] الشريف (٤): وعامة أهل هذا البلد يزعمون أنها متصلة بالبحر، ولا خلاف بينهم في ذلك. ثم قال: وهذا غلط لأن ماءها حلو عذب بارد لذيذ شهي، وماء البحر ماء زعاق، ولو كانت كما زعموا لكان ماؤها ملحا كماء البحر. وبها زروع وأرز كثير ونخل وكروم، وفيها رؤساء الغواصين في البحر، والتجار يقصدون إليها من جميع الأقطار بالأموال الكثيرة، ويقيمون بها الأشهر حتى يكون وقت الغوص، فيكترون الغواصين بأجرة معلومة تتفاضل على قدر تفاضل الغوص والأمانة، وشهرا الغوص شهر أغشت وشهر شتنبر، فإذا كان أوان الغوص وصفاء الماء للغطاس وأكرى كل
(١) الإدريسي ١/ ٣٨٦ - ٣٩١، صفة جزيرة العرب ١٣٦، معجم ما استعجم ١/ ٢٠٨، المسالك والممالك لأبي عبيد البكري ٣٧١، ١/ ٢٠٠ - ٣٧٢، الإصطخري ١٠٧، ٣٢، ابن حوقل ٤٧، ٢٥ معجم البلدان: (أوال)، الروض المعطار ٦٣، تقويم البلدان ٣٧٠. وجزيرة أوال: هي المعروفة اليوم باسم البحرين (مملكة البحرين) في الخليج العربي. (٢) في الأصل: وجزيرة خارك، وهي سبق قلم، والصواب ما أثبتناه. (٣) الإدريسي: غذار. (٤) الإدريسي: ١/ ٣٨٧.