الظِّهَارُ عِلَّةً لِلطَّلاقِ لَمْ يَثْبُتْ ظِهَارُ الذِّمِّيِّ بِثُبُوتِ طَلاقِهِ.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ١ وَبَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: إنَّ جَعْلَ الْمَعْلُولِ عِلَّةً وَعَكْسَهُ: مُفْسِدٌ لِلْعِلَّةِ.
وَاسْتُدِلَّ لِعَدَمِ الإِفْسَادِ: بِأَنَّ٢ عِلَلَ الشَّرْعِ أَمَارَاتٌ عَلَى الأَحْكَامِ بِجَعْلِ جَاعِلٍ وَنَصْبِ نَاصِبٍ، وَهُوَ صَاحِبُ الشَّرْعِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الشَّرْعِ: مَنْ صَحَّ طَلاقُهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ يَصِحُّ ظِهَارُهُ وَمَنْ صَحَّ ظِهَارُهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ يَصِحُّ طَلاقُهُ٣، فَأَيُّهُمَا ثَبَتَ عَنْهُ صِحَّةُ٤ أَحَدِهِمَا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الآخَرِ مِنْهُ.
وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِأَنَّ جَعْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا عِلَّةً لِلآخَرِ: يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ دُونَ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِجَوَازِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِعِلَلٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
"وَزِيدَ" أَيْ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي صُورَةِ الْقَلْبِ "قَلْبُ الدَّعْوَى، مَعَ إضْمَارِ الدَّلِيلِ فِيهَا" أَيْ فِي الدَّعْوَى "كَكُلِّ مَوْجُودٍ مَرْئِيٌّ".
١ انظر أصول الشاشي في عمدة الحواشي ص٣٤٩، فتح الغفار ٣/٤٥، فواتح الرحموت ٢/٣٥١.٢ في ز: أن. وفي ب: وأن.٣ ساقطة من ش.٤ في ز ب: منه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.