للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ: الْمَذْهَبُ تَجِبُ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ،

فلا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء "وهـ ق"١ وَلِخَبَرِ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ٢، وَلِانْعِقَادِ الْحَوْلِ الثَّانِي عَقِبَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ "ع" وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ لِلسَّاعِي الْمُطَالَبَةَ، وَلَا يَكُونُ إلَّا لِحَقٍّ سَبَقَ وُجُوبُهُ، وَكَالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ الْمَرِيضُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ عَنْهُ، عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ، وَعَنْهُ: لَا تَجِبُ، فَيُعْتَبَرُ التَّمَكُّنُ من الأداء "وم ق"٣ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ ضَمِنَهَا، وَعَلَى الثَّانِي لَا، وَجَزَمَ فِي "الْكَافِي"٤، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي بِالضَّمَانِ، وَاحْتَجَّا بِهِ لِلْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَقَاسَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَلَى تَفْوِيتِهِ الْعَبْدَ الْجَانِي، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ ضَمِنَهَا عَلَى الْأَوْلَى، لِأَنَّهَا عَيْنٌ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَسْلِيمِهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ، كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ وَمَقْبُوضٍ بِسَوْمٍ، وَعَكْسُهُ زَكَاةُ الدَّيْنِ لِعَدَمِ تَلَفِهِ بِيَدِهِ، وسقوط العشر بآفة قبل

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


١ في "ط": "وش".
٢ تقدم تخريجه ص ٤٧١.
٣ في "ط": "وش"، وفي "س": "وم ق هـ".
٤ ٢/٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>