فَصْلٌ: مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي بَلَدٍ وَأَرْبَعُونَ فِي بَلَدٍ آخَرَ
وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، لَزِمَهُ شَاتَانِ، وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ بَلَدٍ عشرون فلا زكاة، هذا١ هو المشهور عند أَحْمَدَ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ، فَجَعَلَ التَّفْرِقَةَ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ اجتماع مالين لرجلين كمال الواحد، كذا٢ الِافْتِرَاقِ الْفَاحِشِ فِي مَالِ الْوَاحِدِ يَجْعَلُهُ كَالْمَالَيْنِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ" ٣. وَعِنْدَنَا مَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يَنْبَغِي تَفْرِقَتُهُ بِبَلَدِهِ، فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِ، وَعَنْهُ: الْكُلُّ كَسَائِمَةٍ مُجْتَمِعَةٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ "و" لِلْعُمُومِ، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ "ع" وَكَغَيْرِ السَّائِمَةِ "ع" اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ، وَحَمَلَ كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُهَا، فَأَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَيُخْرِجُ إذَا بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ الْمَيْمُونِيِّ وَحَنْبَلٍ: لَا يَأْخُذُ الْمُصَّدِّقُ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَضَبَطَهُ أَخْرَجَ، كَذَا قَالَ. وقال أبو بكر:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ بعدها في "ط": "هو".٢ بعدها في "ط": "في".٣ اخرجه البخاري ١٣٥٨، من حديث أبي بكر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.