صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمَّا نَزَلَ التَّحْرِيمُ أَسْلَمَ أَبُو الْعَاصِ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ١، وَلَا ذِكْرَ للعدة فِي حَدِيثٍ، وَلَا أَثَرَ لَهَا فِي بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَكَذَا أَيْضًا لَمْ يُنَجِّزْ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْفُرْقَةَ فِي حَدِيثٍ، وَلَا جَدَّدَ نِكَاحًا وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي يَهُودِيٍّ أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، قِيلَ لَهُ: لَمْ يَكُنْ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَاعْتَزَلَتْهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ أَتُزَوَّجُ؟ قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافٌ. فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ وَطِئَ وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِيهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَسْلَمَ فَلَا. وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: بَلَى إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ فِيهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي السَّابِقِ، وَقِيلَ: قَوْلُهُ، كَاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهَا بَعْدَهُ فَقَالَتْ فِيهَا فَقَالَ بَعْدَهَا.
وَلَوْ لَاعَنَ ثُمَّ أَسْلَمَ صَحَّ لِعَانُهُ، وَإِلَّا فَسَدَ، فَفِي الْحَدِّ إذًا وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ، كَهُمَا فِيمَنْ ظَنَّ صِحَّةَ نِكَاحٍ فلاعن ثم بان فساده "م ٨ و ٩".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - ٨، ٩: قَوْلُهُ: "وَلَوْ لَاعَنَ ثُمَّ أَسْلَمَ صَحَّ لِعَانُهُ، وَإِلَّا فَسَدَ، فَفِي الْحَدِّ إذًا وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ، كَهُمَا فِيمَنْ ظَنَّ صِحَّةَ نِكَاحٍ، فَلَاعَنَ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ". انْتَهَى. ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- ٨: إذَا لَاعَنَ وَلَمْ يُسْلِمْ فَسَدَ، وَهَلْ يُحَدُّ إذًا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ عَنْ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُحَدُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلِّعَانِ، وَلَكِنْ مَنَعَ مَانِعٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثاني: يحد.
١ أخرجه أبو داود "٢٢٤٠"، والترمذي "١١٤٣"، وابن ماجه "٢٠٠٩".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.