فَصْلٌ وَيَلْزَمُهُ دَفْعُ الْقُوتِ، لَا بَدَلُهُ:
وَلَا حَبِّ كُلِّ يَوْمٍ فِي أَوَّلِهِ، وَمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ جَازَ، وَتَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَتَتَصَرَّفُ فِيهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بَدَنَهَا، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَمْلِكُ فَرْضَ غَيْرِ الْوَاجِبِ، كَدَرَاهِمَ مَثَلًا، إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا، فَلَا يُجْبَرُ مَنْ امْتَنَعَ.
قَالَ فِي الهدي١: لَا أَصْلَ لَهُ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ بِغَيْرِ الرِّضَا عَنْ غَيْرِ مُسْتَقَرٍّ، وَهَذَا مُتَوَجَّهٌ مَعَ عَدَمِ الشِّقَاقِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ، فَأَمَّا مَعَ الشِّقَاقِ وَالْحَاجَةِ كَالْغَائِبِ مَثَلًا فَيُتَوَجَّهُ الْفَرْضُ٢ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، عَلَى مَا لَا يَخْفَى، وَلَا يَقَعُ الْفَرْضُ بِدُونِ ذَلِكَ بِغَيْرِ الرِّضَا، قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: وَلَا يُعْتَاضُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ وَجْهًا وَاحِدًا، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، وَلَا عَنْ الْمَاضِي بِخُبْزٍ وَدَقِيقٍ، لِأَنَّهُ رِبًا، وَبِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا كَمُسْلَمٍ فِيهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَكَذَا مُرَادُ أَصْحَابِنَا إذا اعتاضت عن الماضي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
كَذَلِكَ فَالصَّحِيحُ اللُّزُومُ، لِأَنَّ٣ الصَّحِيحَ جَوَازُ النَّظَرِ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ الْإِطْلَاقُ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ: وَقِيلَ: إنْ جَازَ نَظَرُهَا إلَى مُسْلِمَةٍ وَخَلْوَتِهَا بِهَا لَزِمَهَا قَبُولُهَا، عَلَى الْأَشْهَرِ. وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ قَدْ صَحَّحَ قَبْلَ ذَلِكَ جَوَازَ خِدْمَةِ الْكِتَابِيَّةِ، وَكَلَامُهُ هُنَا فِي اللُّزُومِ. والله أعلم.
١ "زاد المعاد" ٥/٤٥٥.٢ في "ر": "القرض".٣ في "ص": "لكن".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.