اسيفاؤه لَهُمَا فِي نَفْسٍ وَدُونَهَا، فَيَعْفُو إلَى الدِّيَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا أَوْ قطعا قاطعهما قهرا، وسقط حَقُّهُمَا، كَمَا لَوْ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ دِيَتَهُ، وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ وَلَهُمَا الدِّيَةُ، وَجِنَايَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِمَا، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وعيون المسائل.
الشَّرْطُ الثَّانِي: اتِّفَاقُ الْمُشْتَرَكِينَ فِيهِ١ عَلَى اسْتِيفَائِهِ، وَيُنْتَظَرُ قُدُومُ غَائِبٍ وَبُلُوغٌ وَإِفَاقَةٌ، كَدِيَةٍ، وَكَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ، بِخِلَافِ مُحَارَبَةٍ، لِتَحَتُّمِهِ، وَحَدِّ قَذْفٍ لِوُجُوبِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَامِلًا، وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ وَجْهٌ.
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا: وَلَا يَلْزَمُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصُّ وَلَا يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصِّغَارِ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ، وَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْإِمَامِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ لَا بِحُكْمِ الْأَدَبِ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَإِنَّمَا قَتَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنَ مُلْجِمٍ حَدًّا لِكُفْرِهِ٢، لِأَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ إبَاحَةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ كَافِرٌ، وَقِيلَ: لِسَعْيِهِ بِالْفَسَادِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَنْتَظِرْ الْحَسَنُ غَائِبًا مِنْ الْوَرَثَةِ، وَعَنْهُ: لِشَرِيكٍ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ الِانْفِرَادُ بِهِ، وَإِنْ مَاتَا فَوَارِثُهُمَا٣ كَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي مُوسَى٤: تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ، وَإِنْ انْفَرَدَ بِهِ مَنْ مَنَعْنَاهُ عُزِّرَ فَقَطْ، وَحَقُّ شُرَكَائِهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي، وَيَأْخُذُ وَارِثُهُ مِنْ الْمُقْتَصِّ الزَّائِدَ عَنْ حَقِّهِ، وَقِيلَ: حَقُّ شُرَكَائِهِ عَلَيْهِ وَتَسْقُطُ عَنْ الجاني. وفي الواضح احتمال: يسقط
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".٢ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٨/٥٨.٣ في "ط": "فوارثهما".٤ الإرشاد ٤٥٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.