ومن لا وارث له فوليه الْإِمَامُ لَهُ الْقَوَدُ. وَفِي الِانْتِصَارِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ، وَكَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ، لِأَنَّ بِنَا حَاجَةً إلَى عِصْمَةِ الدِّمَاءِ، فَلَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَقَتَلَ كُلُّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، قَالَا: وَلَا رِوَايَةَ فِيهِ. وَفِي الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ وَجْهَانِ، كَوَالِدٍ لِوَلَدِهِ وَالْأَشْهَرُ وَالِدَيْهِ، وَقِيلَ: وَعَفْوُهُ مَجَّانًا.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمِنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ أَنْ يَتَعَدَّى الْجَانِي، فَلَوْ لَزِمَ الْقَوَدُ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا فَحَمَلَتْ لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ، ثُمَّ إنْ وَجَدَ مُرْضِعَةً. وَفِي التَّرْغِيبِ: تُلْزَمُ بِرَضَاعِهِ بِأُجْرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَحَتَّى تَفْطِمَهُ لِحَوْلَيْنِ وَفِي الْمُغْنِي١: لَهُ الْقَوَدُ إنْ سُقِيَ لَبَنُ شَاةٍ، وَتُقَادُ فِي طَرَفِهَا بِالْوَضْعِ. وَفِي الْمُغْنِي٢: وَسَقْيِ اللِّبَأِ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَيَفْرُغُ نِفَاسُهَا. وَفِي الْبُلْغَةِ: هِيَ فِيهِ كَمَرِيضٍ، وَأَنَّهُ إنْ تَأَثَّرَ لَبَنُهَا بِالْجَلْدِ وَلَا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرُهُمْ، فَكَذَا يَكُونُ الْقَوَدُ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: لَوْ عَفَا الْمَقْتُولُ عَنْ قَاتِلِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ صَحَّ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ منجا وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: صَحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، فَهُوَ كَمَالِهِ، انْتَهَى. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَيَكُونُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْقَوَدَ انْتَقَلَ عَنْ الْمَقْتُولِ إلَى الْوَارِثِ كَالدِّيَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الدِّيَةَ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا بِصِحَّةِ عَفْوِ الْمَقْتُولِ عَنْ الْقَاتِلِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ تِلْكَ وَبَيْنَ هَذِهِ المسألة فرق مؤثر. والله أعلم.
١ ١١/٥٦٨.٢ ١١/٥٦٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.